أحمد بن يحيى العمري

516

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وله خمس وسبعون سنة . سنة سبع عشرة وسبع مئة « 13 » أنشأ ملك الأمراء بغربي دمشق جامعا كبيرا « 1 » ووليه الشيخ نجم الدين القحفازي « 2 » . وجاءت الزيادة العظمى التي لم يسمع بمثلها ببعلبك في صفر ، فغرق فيها بداخل المدينة مائة وأربعون نفسا ونيف ، وهدت من سور البلد برجا وبدنة وهو من الصخر المحكم ، فخرق من السور مساحة أربعين ذراعا ، [ ثم تدكدك بعد مكانه ب ] « 3 » مسيرة [ نحو من ] « 3 » خمس مئة ذراع ثم تفسخ بعد واندكّ ، وهدم السيل ما مرّ عليه إلى أن ملأ الجامع فخرق [ حائطة ] « 4 » الغربي وأذهب الأموال وخنق الرجال والأطفال ، ثم أسرع إلى الخندق الذي للقلعة فخرق من سور البلد يقال مساحة خمسة وعشرين ذراعا وانحط إلى البساتين ، وكان منظرا مهولا فظن أنها القيامة ، وتواترت الأخبار بذلك وما الخبر كالعيان .

--> ( 13 ) : يوافق أولها يوم الأربعاء 16 آذار ( مارس ) سنة 1317 م . ( 1 ) : يقصد الأمير سيف الدين تنكز ، وجامعه المعروف بجامع تنكز ، وهو أحد الجوامع الشهيرة بدمشق ، وكان تنكز قد شرع ببنائه في صفر من هذه السنة وتم بناؤه في شعبان من السنة التالية ، وكان يوم افتتاحه يوما مشهودا ، انظر : دهمان : ولاة دمشق ، ص 168 - 172 ، وهي مقالة مستفيضة ، العلبي : خطط دمشق ، ص 316 - 318 . ( 2 ) : هو نجم الدين علي بن داود بن يحيى الحنفي القحفازي ، توفي في رجب سنة 745 ه / تشرين الثاني 1344 م ، ترجمته في : ابن كثير : البداية 14 / 214 ووفاته فيه : في 24 شعبان ، ابن حجر : الدرر 3 / 47 - 49 . ( 3 ) : إضافة من الذهبي ( ذيل العبر ، ص 46 ) وبها يستقيم المعنى . ( 4 ) : في الأصل : حائط ، والتصحيح من ( الذهبي 2 / 223 ) .