أحمد بن يحيى العمري
503
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
نحو ثلاثة أشهر « 1 » بشهاب الدين بن الحافظ « 2 » . وفي ثامن وعشري شعبان ، وصل نائب حلب إلى الخدمة وهو قراسنقر ، وتواصلت عساكر الشام كلها إلى الرّكاب الشريف ، ثم خرج السلطان بقصد الديار المصرية في تاسع رمضان ومعه القضاة والأكابر ونواب الشام في هيبة عظيمة ، ثم دخل غزة ، وكان يوم دخوله يوما مشهودا ، وجاء عدة أمراء وأخبروا بنزول الشاشنكير عن السلطنة وأنه طلب مكانا يأوي إليه ، وهرب من مصر مغرّبا ، وهرب عنها نائب السلطنة سلّار مشرّقا ، وضربت البشائر ببلاد الإسلام ، وعملت الزينة ، وجلس السلطان على تخت ملكه يوم عيد الفطر ولله الحمد بلا ضربة ولا طعنة ، وقبض على عدة أمراء أولي طيش وزعارة كل واحد منهم لا يقنع إلا بالملك ، فأهلك بعضهم كالمخلوع « 3 » ونائبه « 4 » ولم ينتطح فيها عنزان . وقرر الأفرم بصرخد ، واستناب بمصر سيف الدين بكتمر أمير جندار « 5 » ، وبدمشق قراسنقر المنصوري . وفي شوال ، هاجت القيسية واليمانية بحوران وحشدوا ، وبلغت المقتلة ألف
--> ( 1 ) : في ابن كثير ( البداية 14 / 50 ) أن عزل تقي الدين إنما كان « بسبب تكلمه في نزول الملك الناصر عن الملك ، وأنه إنما نزل عنه مضطهدا بذلك ليس بمختار » . ( 2 ) : هو شهاب الدين أحمد بن حسن بن عبد الله بن الحافظ عبد الغني المقدسي الحنبلي ، توفي بقاسيون في أواخر ربيع الأول سنة 710 ه / آب 1310 م ، ترجمته في : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 4 / 87 آ ، الذهبي : ذيل العبر ، ص 24 ، ابن رجب : ذيل طبقات الحنابلة 4 / 358 ، ابن قاضي شهبة : الإعلام 2 / 111 آ - 111 ب ، ابن حجر : الدرر 1 / 120 . ( 3 ) : هو الشاشنكير المقدم ذكره ، انظر ما سبق ، ص 492 حاشية : 6 . ( 4 ) : هو سلّار المقدم ذكره ، انظر ما سبق ، ص 422 حاشية : 1 . ( 5 ) : مات معتقلا بالكرك في سنة 716 ه / 1316 م ، ترجمته في : ابن أيبك الدواداري : كنز الدرر 9 / 218 ، الصفدي : الوافي 10 / 198 ، ابن حجر : الدرر 1 / 484 - 486 .