أحمد بن يحيى العمري

493

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الخزندار ، ثم إن عسكر حلب وحماة تقهقر من التتار ، وجمعت العساكر [ بمرج دمشق ، ووصلت التتار إلى قارا فارتحلت العساكر ] « 1 » إلى الجسورة واختبط الناس واختنق في باب دمشق غير واحد ، وهرب الخلق ، وبلغت القلوب الحناجر ، ووصل السلطان إلى الغور ، وامتلأت الطرقات والأزقة بأهل البرّ ومواشيهم ، وغلقت الأبواب ، واشتدّ الخطب ، وضجّ الخلق إلى الله ، وأيسوا من الحياة . واستهل رمضان ليلة الجمعة . وتعلقت الآمال ببركة الشهر ، وأصبح الناس وأخبار الجيوش معمّاة عليهم ، ثم بعد الجمعة وصلت [ التتار ] « 1 » إلى المرج ، وساروا إلى جهة الكسوة وبفذوا عن دمشق بكرة السبت ، وغلب على الظنون أن اليوم تكون الوقعة ، فابتهل الناس بالدعاء والاستعانة بالله في الأسواق والجامع ، وطلعت النساء والأطفال إلى الأسطحة مكشفين الرؤوس يجأرون إلى الله ويبكون ويسألون ويتذللون وهم صائمون ، فثمة ساعة قبل الظهر لا يمكن أن يعبّر عنها وليس الخبر كالمعاينة ، ثم بعدها حصل في النفوس سكينة وثقة بأن الله لا يردهم ( 386 ) خائبين ، ونزل في الحال مطر عظيم ، ثم بعد الظهر وقعت البطاقة بوصول الركاب الشريف واجتماع الجيوش المحمدية بمرج الصّفّر ، ثم وقعت بطاقة تتضمن طلب الدعاء وحفظ أسوار البلد ، وبعد الظهر وقع المصاف والتحم الحرب فحملت التتار على الميمنة فكسرتها واستشهد مقدمها الحسام ، وثبت السلطان كعوائده ومن العصر استمر القتال والنزال حتى دخل الليل وردّت التتار من حملتها على الميمنة بغلس ، وقد كلّ جدهم ( ؟ ) فتعلقوا بالجبل المانع « 2 » ، وطلع الضوء من بكرة الأحد والمسلمون يحدقون بالتتار فلم

--> ( 1 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( الذهبي 2 / 208 ) . ( 2 ) : هو جبل يطل على الغوطة من الجنوب ، انظر : كرد علي : غوطة دمشق ، ص 31 .