أحمد بن يحيى العمري
49
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
كلّ من معه ، وسلم خادم صغير فحضر إلى القصر وأعلمهم بقتل الظافر ، ثم حضر عباس إلى القصر وطلب الاجتماع بالظافر ، وطلبه من أهل القصر فلم يجدوه ، فقال : أنتم قد قتلتموه ، وأحضر أخوين للظافر يقال لهما يوسف وجبريل وقتلهما عباس ، ثم أحضر الفائز بنصر الله أبا القاسم عيسى بن الظافر إسماعيل « 1 » ثاني يوم قتل أبيه وله من العمر خمس سنين « 2 » فحمله عباس على كتفه ، وأجلسه على سرير الملك ، وبايعه الناس ، وأخذ عباس من القصر من الأموال والجواهر النفيسة شيئا كثيرا ، ولما فعل عباس ذلك اختلفت عليه الكلمة ، وثار عليه الجند . وكان طلائع بن رزّيك في منية ابن خصيب « 3 » واليا عليها ، فأرسل إليه أهل القصر من النساء والخدم يستغيثون به ( 21 ) وكان فيه شهامة فجمع جمعه وقصد عباسا فهرب عباس ومن معه إلى الشام بالأموال والتحف التي لا يوجد مثلها ، ولما كان عباس في أثناء الطريق خرجت عليه الفرنج فقتلوه وأخذوا ما كان معه ، وأسروا ابنه نصرا . وكان قد استقرّ طلائع بن رزّيك بعد هروب عباس في الوزارة ، ولقب الملك الصالح ، فأرسل إلى الفرنج وبذل لهم مالا ، وأخذ [ منهم ] « 4 » نصر بن عباس وأحضر [ ه ] « 4 » إلى مصر [ وأدخل القصر ] « 4 » فقتل وصلب « 5 » على باب
--> ( 1 ) : توفي بالقاهرة في ربيع الأول سنة 555 ه / آذار 1160 م ، وتولى من بعده العاضد لدين الله ، ترجمته في : ابن الأثير : الكامل 11 / 255 ، أبو شامة : الروضتين 1 / 389 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان 3 / 491 - 494 ، وانظر ما يلي ، ص 69 . ( 2 ) : في ( أبو الفدا 3 / 28 ) : وله من العمر ثلاث سنين . ( 3 ) : مدينة تقع بين بحر النيل والبحر اليوسفي ، وكانت عامرة بالأسواق والقياسر والمدارس ، انظر : ابن دقماق : الانتصار 5 / 21 - 22 ( 4 ) : إضافة من ( أبو الفدا 3 / 28 ) . ( 5 ) : قارن بابن خلكان ( وفيات الأعيان 3 / 493 ) .