أحمد بن يحيى العمري
478
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الأزرق وكانا جناحي العادل « 1 » ، فلما سمع [ العادل ] « 2 » بخبطة ركب فرس النّوبة وساق إلى دمشق ومعه خمسة فقط ، وساق حسام الدين الخزائن والجيش وركب تحت العصائب في دست السلطنة فبايعوه كلهم ، ودخل إلى مصر وزينت البلاد . وأما العادل فإنه أقام ثلاثة عشر يوما ، ثم صحّت بدمشق الأخبار بسلطنة حسام الدين ، ثم بعد ذلك بعشرة أيام قدم كجكن « 3 » فنزل بالقبيبات « 4 » وأعلن باسم المولى السلطان حسام الدين ، فسارع إليه أمراء دمشق ، وأذعن العادل بالطاعة وسلم نفسه ، فاعتقلوه في مكان بالقلعة ، وضربت البشائر ، ثم اجتمعت القضاة والنائب غرلوا وأظهر السرور ، و ( قال ) أنا السلطان حسام الدين هو الذي عيّنني لنيابة دمشق ، وإلا فأستاذي استصغرني عن ذلك . وفي تاسع عشر صفر ، ركب السلطان بمصر بخلعة الحاكم بأمر الله والتقليد ثم حرك كتبغا إلى صرخد ، ثم في ربيع الأول وصل قبجق على نيابة دمشق ، وناب بمصر قراسنقر المنصوري ، ثم بعد أشهر أمسك ، وناب منكوتمر الحسامي « 5 »
--> ( 1 ) : انظر : ابن حجر : الدرر 3 / 262 . ( 2 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من الذهبي ( المصدر السابق ) . ( 3 ) : هو سيف الدين كجكن المنصوري ، مات بدمشق في سنة 739 ه / 1338 م ، ترجمته في : الذهبي : ذيل العبر ، ص 113 ، ابن حجر : الدرر 3 / 265 ، ابن تغري بردي : الدليل 2 / 554 - 555 ، وهو فيه : كجك . ( 4 ) : القبيبات : محلة جليلة بظاهر مسجد دمشق ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 4 / 308 . ( 5 ) : هو سيف الدين منكوتمر بن عبد الله الحسامي ، قتل إثر مقتل أستاذه السلطان لاجين في ربيع الآخر سنة 698 ه / شباط 1299 م ، وكان قد أظهر من الحماقة والكبرياء ما غير خواطر الأمراء والجند عليه وعلى أستاذه لاجين ، وما أدى إلى قتلهما معا ، انظر المصادر نفسها التي عرضت لسلطنة لاجين وقتله ، ص 428 حاشية : 5 ، وانظر ما يلي ، ص 481 ، 483 .