أحمد بن يحيى العمري
458
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
( الخفيف ) أيها السامعون فتح صلاح الد * ين هذا فتوحه قد أعيدا أهل صور صور كذلك صيدا * قد تهيّت صيدا له موجودا قد رعى في فتوحها لأبيه * ولكلّ من في الأنام عهودا أنجدته ملائك وملوك * كثرت عسكرا له وجنودا تجعل الكفر في النقوب دفينا * وتعيد الإيمان خلقا جديدا كم بها غلاظ شداد « 1 » * تجعل الناس والحجار وقودا ومجانيق لا تملّ صدورا * ونقوب ما إن تملّ ورودا كم لهم أرسلت وقالت فلبوا * أو فكونوا حجارة أو حديدا « 2 » لو يكن للصليب نطق لنادى * أنت يا منجنيق أصلب عودا كل هذا بسعد أشرف ملك * زانه الله بسطة وسعودا ( 368 ) ولما فتحت عكّا ألقى الله في قلوب الفرنج الذين بساحل الشام رعبا فأخلوا صيدا وبيروت ، وتسلمها الشجاعي « 3 » في أواخر رجب ، وكذلك هرب أهل مدينة صور ، فأرسل السلطان وتسلمها ، ثم تسلم عثليث في مستهل
--> ( 1 ) : كذا والشطرة معتلة الوزن . ( 2 ) : اقتباس من قوله تعالى : قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ، سورة الإسراء - الآية : 50 . ( 3 ) : هو علم الدين سنجر بن عبد الله الشجاعي المنصوري ، قتل على أيدي كتبغا وأصحابه في صفر سنة 693 ه / كانون الثاني 1294 م ، وكان قد وقع بينهما نفار إثر تولي كتبغا نيابة السلطنة في مستهل السنة المذكورة حيث طلبها الشجاعي لنفسه ، ترجمته في : الصقاعي : تالي ، ص 90 - 91 ، المنصوري : زبدة الفكرة 9 / 185 ب - 187 آ ، ابن حبيب : تذكرة النبيه 1 / 172 ، ابن الفرات : تاريخه 8 / 178 ، 188 ، ابن تغري بردي : النجوم 8 / 51 - 52 ، السيوطي : حسن المحاضرة 2 / 222 - 223 ، ابن إياس : بدائع الزهور ج 1 ق 1 / 381 - 384 ، دهمان : ولاة دمشق ، ص 76 - 78 ، وانظر ما يلي ، ص 471 - 472 .