أحمد بن يحيى العمري

443

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وفي صفر سنة أربع وثمانين وست مئة « 13 » كان ركوب الملك المظفر صاحب حماة بشعار السلطنة بدمشق المحروسة ، وذلك أن السلطان الملك المنصور قلاوون وصل في أواخر المحرم إلى دمشق ، وسار الملك المظفر صاحب حماة وعمه الأفضل ووصلا إليه إلى دمشق فأكرمهما السلطان إكراما كثيرا ، وأرسل إلى الملك المظفر في اليوم الثالث من وصوله التقليد بسلطنة حماة والمعرة وبارين والتشريف وهو أطلس أحمر فوقاني بطراز زركش وسنجاب ودائره قندس ، وقباء أطلس أصفر تحتاني وشاش تساعي وكلوتة بزرگش وحياصة ذهب وسيف محلى بالذهب وتلكش وعنبريتا وثوب بطرز مذهبة ولباس ، وأرسل شعار السلطنة وهو سنجق بعصائب سلطانية « 1 » وفرس بسرج مذهب ورقبة وكنبوش ، وأرسل الغاشية السلطانية ، فركب المظفر ولبس شعار السلطنة ، وحضرت أم السلطان ومقدمو عساكره ، وساروا معه من الموضع الذي ( 358 ) كان فيه وهو داره المعروفة بالحافظية داخل باب الفراديس بدمشق المحروسة إلى أن وصل إلى قلعة دمشق ، ومشت الأمراء في خدمته ، ودخل الملك المظفر إلى عند السلطان وأكرمه وأجلسه إلى جانبه على الطراحة « 2 » وطيب خاطره ، وقال له : أنت ولدي وأعز من الملك الصالح عندي ، فتوجه إلى بلادك وتأهب لهذه الغزاة المباركة فأنتم من بيت مبارك ما حضرتم مكانا إلا وكان النصر معكم ، فعاد الملك المظفر وعمه الأفضل إلى حماة وعملا أشغالهما وتأهبا للمسير إلى خدمة السلطان ثانيا ، ثم سار السلطان بعد وصوله إلى دمشق

--> ( 13 ) : يوافق أولها يوم الجمعة 9 آذار ( مارس ) سنة 1285 م . ( 1 ) : العصائب السلطانية : ج عصابة وهي راية من حرير أصفر مطرز بالذهب عليها ألقاب السلطان واسمه ، انظر : القلقشندي : صبح الأعشى 4 / 8 . ( 2 ) : الطراحة : وتجمع على طراحات وطراريح ، وهي مرتبة يفترشها السلطان إذا جلس ، انظر : البقلي : التعريف 229 .