أحمد بن يحيى العمري

431

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ذلك . وفيها ، استقر الصلح بين المنصور وبين خضر بن الظاهر [ بيبرس صاحب الكرك ] « 1 » . وفي هذه السنة في شهر رجب ، كانت الوقعة العظيمة بين المسلمين وبين التتر بظاهر حمص ، وذلك أن أبغا بن هولاكو حشد وجمع وسار طالب الشام ، ثم انفرد أبغا المذكور عنهم وسار إلى الرحبة وسير جيوشه [ وجموعه ] « 1 » إلى الشام ، وقدم [ عليها ] « 2 » أخاه منكوتمر « 3 » فسار إلى حمص ، وسار المنصور بالجيوش الإسلامية من دمشق إلى جهة حمص ، وأرسل إلى سنقر يستدعيه بمن عنده من الأمراء والعسكر بحكم ما استقر بينهما من الصلح واليمين ، فسار سنقر من صهيون ( 350 ) ، فلما وصل السلطان إلى ظاهر حمص [ وصل ] « 4 » إليه المنصور صاحب حماة بعسكره ، ثم وصل سنقر بعسكره ، ورتب السلطان العساكر ميمنة وميسرة ، والتقى الفريقان بظاهر حمص في الساعة الرابعة من يوم الخميس رابع عشر رجب الفرد ، وأنزل الله نصره على القلب والميمنة فهزموا من كان قبالتهم من التتر ، وركبوا أقفيتهم يقتلون ويأسرون ، وكان منكوتمر قبالة القلب فانهزم ، وأما ميسرة المسلمين فإنهم انكشفوا عن مواقعهم وتم ببعضهم الهزيمة إلى دمشق ، وساق التتر إثر المنهزمين حتى وصلوا إلى تحت حمص ووقعوا في السوقية وغلمان العسكر والعوام وقتلوا منهم خلقا كثيرا ، ثم علموا بنصرة

--> ( 1 ) : إضافة من ( أبو الفدا 4 / 14 ) . ( 2 ) : في الأصل : عليه ، والضمير عائد على الجيوش والجموع . ( 3 ) : مات في أوائل المحرم من السنة التالية / نيسان 1282 م ، وقيل : في هذه السنة عقب الوقعة المذكورة ، انظر : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 4 / 177 - 178 ، الذهبي : العبر 3 / 349 ، وانظر ما يلي من السياق . ( 4 ) : في الأصل : ووصل ، والتصحيح من ( أبو الفدا 4 / 14 ) .