أحمد بن يحيى العمري
427
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ولما جرى ذلك اتفق أكابر الأمراء مثل بدر الدين بيسرى الشمسي وبكتاش الفخري « 1 » وغيرهم على إقامة بدر الدين سلامش بن بيبرس « 2 » في المملكة ولقبوه العادل وعمره سبع سنين وسبعة شهور ، وخطب له وضربت السكّة باسمه ، وصار الأمير سيف الدين قلاوون الصالحي أتابك العسكر . ولما استقر ذلك جهز أتابك العسكر سنقر الأشقر وجعله نائب السلطنة بالشام ، وكان العسكر لما خالفوا السعيد قبضوا على عز الدين أيدمر الظاهري نائب السلطنة بدمشق ، وتولى تدبير أمور دمشق بعد أيدمر آقوش الشّمسي ، فلما قدم سنقر الأشقر إلى دمشق فوض إلى آقوش الشّمسي نيابة ( 347 ) حلب ، فسار وتولاها ، واستمر الحال على ذلك مدة يسيرة . فلما كان يوم الأحد الثاني والعشرون من رجب كان جلوس السلطان الملك المنصور قلاوون الصالحي في السلطنة بعد خلع سلامش وعزله . ولما تولى المنصور أقام منار العدل ، وأحسن سياسة الملك ، وقام بتدبير السلطنة أحسن قيام . فلما كان رابع عشري ذي القعدة جلس سنقر الأشقر بدمشق في السلطنة ، وحلف له العسكر الذي بدمشق وتلقب بالكامل شمس الدين سنقر .
--> ( 1 ) : هو بدر الدين بكتاش بن عبد الله الفخري المعروف بأمير سلاح ، توفي بالقاهرة في سنة 706 ه / 1206 م ، ترجمته في : الصقاعي : تالي ، ص 56 - 57 ، ابن أيبك الدواداري : كنز الدرر 9 / 146 ، الذهبي : ذيل العبر ، ص 14 ، الصفدي : الوافي 10 / 188 ، المقريزي : السلوك ج 2 ق 1 / 30 ، ابن تغري بردي : الدليل 1 / 193 ، والمنهل 3 / 385 - 386 ، والنجوم 8 / 244 ، وانظر ما يلي ، ص 498 . ( 2 ) : توفي بالقسطنطينية في سنة 690 ه / 1291 م ، وكان الملك الأشرف خليل بن قلاوون قد نفاه إليها ، ترجمته في : الذهبي : العبر 3 / 372 ، ابن كثير : البداية 13 / 326 ، ابن العماد : شذرات 5 / 411 ، وانظر ما يلي ، ص 448 حاشية : 2 .