أحمد بن يحيى العمري

422

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وسيف الدين سلّار « 1 » . ثم سار الظاهر بعد فراغه من هذه الوقعة إلى قيساريّة واستولى عليها ، وكان الحاكم بالروم يومئذ معين الدين سليمان البرواناه ، وكان يكاتب الظاهر في الباطن ، وكان يظن الظاهر أنه إذا وصل إلى قيساريّة يصل إليه البرواناه ( 342 ) على ما كان اتفق معه في الباطن ، فلم يحضر البرواناه لما أراده الله تعالى من هلاكه ، وأقام الظاهر على قيساريّة سبعة أيام في انتظار البرواناه وخطب له على منابرها ، ثم رحل عنها في ثاني عشري ذي الحجة « 2 » ، وحصل للعسكر شدة عظيمة من نفاد القوت والعليق وعدمت غالب خيولهم ووصلوا إلى عمق حارم وأقاموا به شهرا . ولما بلغ أبغا بن هولاكو ذلك ساق في جموع المغل حتى وصل إلى البلستين ، ووجد عسكره صرعى ولم يجد أحدا من عسكر الروم مقتولا ، فاستشاط غيظا وأمر بنهب الروم وقتل من به من المسلمين ، فنهب وقتل منهم جماعة . ثم سار أبغا إلى الأردو وصحبته معين الدين البرواناه ، فلما استقر بالأردو أمر بقتل البرواناه فقتل « 3 » وقتل معه نيفا وثلاثين نفسا من مماليكه . والبرواناه : لقب وهو الحاجب بالعجمي ، وكان مقتله صبرا ، وكان البرواناه

--> ( 1 ) : هو سيف الدين سلّار بن عبد الله المنصوري ، توفي بقلعة القاهرة في ربيع الآخر سنة 710 ه / أيلول 1310 م ، ترجمته في : الصقاعي : تالي ، ص 89 ، اليونيني : ذيل مرآة الزمان 4 / 188 ب - 189 آ ، الذهبي : ذيل العبر ، ص 24 - 25 ، ابن شاكر : فوات الوفيات 2 / 86 - 89 ، ابن كثير : البداية 14 / 58 - 59 ، ابن دقماق : الجوهر الثمين ، ص 342 - 347 ، ابن حجر : الدرر 2 / 179 - 182 ، ابن تغري بردي : النجوم 9 / 16 - 23 ، ابن إياس : بدائع الزهور ج 1 ق 1 / 435 - 438 ، وانظر ما يلي ، ص 503 . ( 2 ) : في ( أبو الفدا 4 / 9 ) : ذي القعدة . ( 3 ) : انظر ما سبق ، ص 163 حاشية : 2 .