أحمد بن يحيى العمري
418
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وفيها ، اعتقل الظاهر الشيخ خضر « 1 » ، وكان قد بلغ عند الظاهر أرفع منزلة ، وانبسطت يده ونفذ أمره في الشام ومصر ، فاعتقله في قاعة بمصر مكرما إلى أن مات . وفي سنة اثنتين وسبعين وست مئة « 13 » ملك يعقوب المريني سبتة ، وهو يعقوب بن عبد الحق بن محيو بن حمامة المريني « 2 » ، وبنو مرين ملكوا الغرب بعد بني عبد المؤمن وكان آخر من ملك من بني عبد المؤمن أبو دبّوس ، وهذه القبيلة أعني بني مرين يقال لها حمامة من بين قبائل العرب بالمغرب ، وكان مقامهم بالريف القبلي من تازة ، وأول أمرهم أنهم خرجوا عن طاعة بني عبد المؤمن المعروفين بالموحدين لما اختل أمرهم ، وتابعوا الغارات عليهم حتى ملكوا مدينة فاس واقتلعوها من الموحدين ، في سنة بضع وثلاثين وست مئة ، واستمرت فاس وغيرها في أيديهم أيام الموحدين . وأول من اشتهر من بني مرين أبو بكر بن عبد الحق بن محيو بن حمامة المريني « 3 » ، وبعد ملكه [ فاسا ] « 4 » سار إلى جهة مراكش وضايق بني عبد المؤمن ، وبقي كذلك حتى توفي المذكور سنة [ ست ] « 5 » وخمسين وست مئة .
--> ( 1 ) : هو خضر بن أبي بكر بن موسى المهراني العدوي ، اعتقل في شوال من هذه السنة حتى وفاته في سنة 676 ه / 1277 م ، ترجمته في : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 3 / 264 - 268 ، الذهبي : العبر 3 / 332 ، ابن شاكر : فوات الوفيات 1 / 404 - 406 ، ابن كثير : البداية 13 / 264 . ( 13 ) : يوافق أولها يوم الثلاثاء 18 تموز ( يوليو ) سنة 1273 م . ( 2 ) : تقدمت ترجمته في السفر الرابع من هذا الكتاب ، ص 171 حاشية : 1 بتحقيقنا . ( 3 ) : هو أبو بكر أبو يحيى ، توفي في رجب سنة 656 ه / تموز 1258 م ، ترجمته في : ابن زيني دحلان : الدول الإسلامية ، ص 218 - 219 . ( 4 ) : في الأصل : فاس . ( 5 ) : في الأصل : ثلاث ، وهو خطأ ، قارن بابن زيني دحلان ( المصدر السابق ) .