أحمد بن يحيى العمري
391
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
المنصور محمد صاحب حماة وهو مستشعر خائف من غدرهم ، ثم رحلوا من حماة إلى حمص ، فلما قارب التتر حماة خرج منها الملك المنصور وبعده أخوه الملك الأفضل [ إلى أن خرجت هذه السنة ] « 1 » والأمير مبارز الدين وباقي العسكر واجتمعوا بحمص . فلما كان يوم الجمعة خامس محرم سنة تسع وخمسين وست مئة « 13 » وصل التتر إلى حمص ، ووقع الاتفاق على لقائهم ، فالتقوا بظاهر حمص في نهار الجمعة المذكور ، وكانت التتر ثلاثة عشر ألفا بهادرية والمسلمون أقل من ألفي فارس ، ففتح الله تعالى على المسلمين النصر وانهزمت التتر وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون كيف شاؤوا ، ووصل المنصور إلى حماة بعد هذه الوقعة وانضم من سلم من التتر إلى باقي جماعتهم وكانوا نازلين قرب سلميّة ، واجتمعوا ونزلوا على حماة وبها صاحبها المنصور وأخوه الأفضل والعسكر ، وأقام التتر على حماة يوما واحدا ثم رحلوا عن حماة ، وأراد المنصور ( 317 ) بعد رحيل التتر السير إلى دمشق فمنعوه العامة حتى استوثقوا منه أن يعود عن قريب ، فسار هو وأخوه الأفضل في جماعة قليلة ، وبقي الطواشي مرشد مع باقي الجماعة بحماة ، ووصل المنصور إلى دمشق ، وكذلك توجه الأشرف صاحب حمص إلى دمشق ، وأما حسام الدين الجوكندار العزيزي فتوجه بمن معه ولم يدخل دمشق ونزل بالمرج ثم سار إلى مصر ، وأقام صاحب حماة وصاحب حمص في دورهما بدمشق والحاكم بها يومئذ سنجر الحلبي الملقب بالملك المجاهد وقد اضطرب أمره ، فلم يدخلا في طاعته لضعفه وتلاشي أمره .
--> ( 1 ) : إضافة من أبو الفدا ( المصدر السابق ) . ( 13 ) : يوافق أولها يوم الاثنين 6 كانون الأول ( ديسمبر ) سنة 1260 م .