أحمد بن يحيى العمري
385
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
حمص ومضافاتها ، وأما الملك [ السعيد ] « 1 » صاحب الصّبيبة فإنه أمسك أسيرا وأحضر إلى بين يدي المظفر قطز فأمر بضرب عنقه بسبب ما كان اعتمده من سفك الدماء والفسق « 2 » . ولما انقضى أمر المصاف أحسن المظفر قطز إلى الملك المنصور صاحب حماة وأقره على حماة وبارين ، وأعاد إليه المعرة وكانت في يد الحلبيين من حين استولوا عليها في سنة خمس وثلاثين وست مئة « 3 » وأخذ سلميّة منه وأعطاها لأمير العرب « 4 » ، وأتم الملك المظفر السير بالعساكر وصحبته الملك المنصور صاحب حماة حتى دخل دمشق وتضاعف شكر المسلمين لله تعالى على هذا النصر العظيم ، فإن القلوب كانت يئست من النصر على التتر لاستيلائهم على معظم بلاد المسلمين ، ولأنهم ما قصدوا إقليما إلا فتحوه ، ولا عسكرا إلا هزموه ، فابتهجت الرعايا بالنصرة عليهم وبقدوم الملك المظفر قطز إلى الشام ، وفي يوم دخوله دمشق أمر بشنق جماعة منتسبين إلى التتر فشنقوا ، وكان من جملتهم حسين الكردي « 5 » طبردار الملك الناصر يوسف وهو الذي أوقع الناصر ( 311 ) في أيدي التتر ، وفي هذه النصرة وقدوم قطز إلى الشام يقول بعض الشعراء « 6 » : ( الخفيف ) هلك الكفر في الشام جميعا * واستجدّ الإسلام بعد دحوضه
--> ( 1 ) : في الأصل : العزيز ، والتصحيح من أبو الفدا ( المصدر السابق ) . ( 2 ) : انظر ما سبق ، ص 383 حاشية : 1 . ( 3 ) : راجع : ص 307 - 308 . ( 4 ) : هو الأمير شرف الدين عيسى بن مهنا كما في ابن كثير ( البداية 13 / 221 ) ، وقد تقدمت ترجمته في السفر الرابع من هذا الكتاب ، ص 309 حاشية : 4 بتحقيقنا . ( 5 ) : انظر ما سبق ، ص 382 حاشية : 4 . ( 6 ) : الأبيات في اليونيني ( ذيل مرآة الزمان 1 / 367 - 368 ) .