أحمد بن يحيى العمري
380
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
المسلمين لما توجه الناصر يوسف إلى جهة مصر ، ووصل إلى هولاكو بحلب فأكرمه هولاكو وأعاد عليه حمص ، وكان قد أخذها منه الناصر صاحب حلب في سنة ست وأربعين وست مئة وعوضه عنها تل باشر كما تقدم ذكره « 1 » فعادت إليه في هذه السنة واستقر ملكه بها . وقدم أيضا على هولاكو وهو نازل على حلب محيي الدين بن الزكي « 2 » من دمشق ومعه مفاتيحها ، فأقبل عليه هولاكو وخلع عليه وولاه قضاء الشام ، ولما عاد ابن الزكيّ المذكور إلى دمشق لبس خلعة هولاكو فكانت مذهبة وجمع الفقهاء وغيرهم من أكابر دمشق وقرأ عليهم تقليد هولاكو واستقر في القضاء . ثم رحل هولاكو إلى حارم وطلب تسلمها ، فامتنعوا أن يسلموها لغير فخر الدين « 3 » والي قلعة حلب فأحضره هولاكو ( 306 ) فسلموها إليه فغضب هولاكو [ من ذلك ] « 4 » وقتل أهل حارم عن آخرهم ، وسبى النساء ثم رحل بعد ذلك وعاد إلى الشرق ، وأمر عماد الدين القزويني « 3 » بالرحيل إلى بغداد فسار إليها وجعل مكانه بحلب رجلا أعجميا وأمر هولاكو بخراب أسوار قلعة حلب وإخراب أسوار المدينة فخربت عن آخرها ، وأعطى هولاكو الأشرف موسى صاحب حمص الدستور ففارقه ووصل إلى حماة فنزل بدار المبارز « 5 » وأخذ في
--> ( 1 ) : راجع : ص 334 . ( 2 ) : هو محيي الدين يحيى بن محمد بن علي بن محمد القرشي الدمشقي الشافعي ، توفي بمصر في رجب سنة 668 ه / آذار 1270 م ، ترجمته في : الصقاعي : تالي ، ص 168 - 169 ، اليونيني : ذيل مرآة الزمان 2 / 441 ، الذهبي : دول الإسلام 2 / 172 ، والعبر 3 / 318 - 319 ، ابن شاكر : عيون التواريخ 20 / 396 - 397 ، ابن كثير : البداية 13 / 257 ، ابن تغري بردي : النجوم 7 / 230 . ( 3 ) : لم أهتد إلى تحقيقه فيما توفر لدي من المصادر . ( 4 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 203 ) . ( 5 ) : يجوز أن يكون المراد هنا مبارز الدين آقوش المنصوري ، توفي بحماة في ذي الحجة سنة 672 ه / حزيران 1274 م ، وكان نائب الملك المنصور صاحب حماة وأستاذ داره ، ترجمته في : اليونيني : -