أحمد بن يحيى العمري

376

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ولما جرى ذلك هرب الملك الظاهر المذكور خوفا من أخيه الملك الناصر ، وكان الظاهر المذكور شقيق الناصر وأمهما [ أم ولد ] « 1 » تركية ووصل الملك الظاهر إلى غزّة واجتمع عليه من بها من العسكر وأقاموه سلطانا ، ولما جرى ذلك كاتب بيبرس البندقداري الملك المظفر قطز صاحب مصر ، فبذل له الأمان ووعده [ الوعود الجميلة ] « 1 » ، ففارق بيبرس البندقداري الشاميين وسار إلى مصر في جماعة من أصحابه ، فأقبل عليه الملك المظفر قطز وأنزله في دار الوزارة وأقطعه قليوب وأعمالها . وفي سنة ثمان وخمسين في يوم الأحد تاسع صفر ، كان استيلاء التتر على حلب ، وسببه أن هولاكو عبر الفرات بجموعه ونازل حلب وأرسل هولاكو إلى الملك المعظم توران شاه نائب السلطنة بحلب يقول له : إنكم تضعفون عن لقاء المغل ، ونحن قصدنا الملك الناصر والعساكر فاجعلوا لنا عندكم بحلب شحنّة ، وبالقلعة ( 302 ) شحنّة ونحن نتوجه إلى العسكر ، [ فإن كانت الكسرة على الإسلام كانت البلاد لنا ، وتكونوا قد حقنتم دماء المسلمين ] « 2 » ، وإن كانت الكسرة علينا كنتم مخيرين في الشّحنتين إن شئتم طردتموهما وإن شئتم قتلتموهما ، فلم يجب المعظم إلى ذلك ، وقال : ليس لكم عندنا إلا السيف ، وكان رسول هولاكو إليهم في ذلك صاحب أرزن الروم فتعجب من الجواب ، وتألم من هلاك أهل حلب بسبب ذلك . وأحاط التتر بحلب ثاني صفر ، وهجموا التوامين في غد ذلك اليوم ، وقتل من المسلمين جماعة كثيرة ، وممن قتل أسد الدين بن الملك الزاهر بن صلاح

--> ( 1 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 200 ) . ( 2 ) : العبارة ما بين الحاصرتين مكررة في الأصل ، وأصل وتكونوا ، فيها : وتكونون .