أحمد بن يحيى العمري
37
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
أعظم فرسان الفرنج قد جمع بين الشجاعة وجودة الرأي ، وكان نور الدين قد عزم على قصد بلاده ، فجمع جوسلين الفرنج وأكثر وسار نحو نور الدين والتقوا فانهزم المسلمون ، وأسر منهم جمع كثير ، وكان من جملة من أسر منهم السلاح دار ، ومعه سلاح نور الدين فأرسله جوسلين إلى مسعود بن قليج أرسلان « 1 » صاحب قونية وأقصرا ، وقال : هذا سلاح زوج ابنتك ، وسيأتيك بعده ما هو أعظم منه ، فعظم ذلك على نور الدين ، وهجر [ الملاذ ] « 2 » وأفكر في أمر جوسلين ، وجمع التركمان ، وبذل لهم الوعود إن ظفروا به إما ( 11 ) بإمساك أو بقتل ، فاتفق أن جوسلين طلع إلى الصيد فكبسه التركمان وأمسكوه ، فبذل لهم مالا فأجابوا إلى إطلاقه ، فسار بعض التركمان إلى أبي بكر بن الداية « 3 » نائب نور الدين بحلب ، فأرسل عسكرا كبسوا التركمان الذين عندهم جوسلين ، وأحضروه إلى نور الدين أسيرا ، وكان أسر جوسلين من أعظم الفتوح ، وأصيب النصرانية كافة بأسره . ولما أسر سار نور الدين إلى بلاده وقلاعه وملكها ، وهي « 4 » : تلّ باشر ، وعين تاب ، ودلوك ، وأعزاز ، وتل خالد ، وقورس ، والراوندان ، وبرج
--> ( 1 ) : توفي في سنة 551 ه / 1156 م ، وخلفه على ملك قونية ولده قليج أرسلان ، ترجمته في : ابن الأثير : الكامل 11 / 210 ، وقليج فيه : قلج ، ابن خلدون : تاريخه 5 / 161 - 162 ، وانظر ما يلي ، ص 53 . ( 2 ) : في الأصل : البلاد ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 23 ) . ( 3 ) : هو مجد الدين أبو بكر محمد بن الداية ، توفي بحلب في رمضان سنة 565 ه / 1170 م ، وهو رضيع نور الدين ، وكان من أكابر أمرائه ، ترجمته في : ابن الأثير : الكامل 11 / 359 ، سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 281 - 282 ، أبو شامة : الروضتين 2 / 141 ، وانظر ما يلي ، ص 94 . ( 4 ) : وتقع جميعها بنواحي حلب ، وقد ذكرها ياقوت في معجمه ( انظرها تحت المادة ) باستثناء نهر الجوز حيث لم أقع له ( لها ) على تعريف خاص فيما توفر لدي من المصادر .