أحمد بن يحيى العمري

357

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

السودان ، وكان الدعي المذكور محارفا قصيفا وسار إلى ديار مصر ، ونزل بدار الحديث الكاملية ثم عاد إلى الغرب فلما مرّ على طرابلس كان هناك شخص أسود يسمى نصيرا وكان خصيصا بالواثق المخلوع ، وقد هرب لما جرى للواثق ما جرى ، وكان في الدعي بعض الشبه من الفضل بن الواثق ، فدبر مع نصير المذكور الأمر فشهد له أنه الفضل بن الواثق فاجتمعت عليه العرب ، وكان منه ما ذكرناه ( 285 ) حتى قتل ، وكان الدعي يخطب له بالخليفة المنصور بالله القائم بحق الله أمير المؤمنين بن أمير المؤمنين [ أبي ] « 1 » العباس الفضل ، ولما استقر أبو حفص عمر في المملكة وقتل الدعي تلقب بالمستنصر بالله أمير المؤمنين ، وهو المستنصر الثاني ، ولما استقر في المملكة سار ابن أخيه يحيى بن إبراهيم بن أبي زكريا الذي سلم من المعركة إلى بجاية وملكها وتلقب بالمنتخب لإحياء دين الله أمير المؤمنين ، واستمر المستنصر الثاني أبو حفص عمر بن أبي زكريا في مملكته حتى توفي في أوائل محرم سنة خمس وتسعين وست مئة ، ولما اشتد مرضه بايع لابن له صغير واجتمع الفقهاء وقالوا أنت صائر إلى الله وتولية مثل هذا لا يحل فأبطل بيعته ، وأخرج ولد الواثق المخلوع الذي كان صغيرا وسلم من الذبح الملقب بأبي عصيدة [ وبويع صبيحة موت أبي حفص عمر الملقب بالمستنصر ، وكان اسم أبي عصيدة المذكور ] « 2 » أبا عبد الله محمد فلقب بالمستنصر أيضا وهو المستنصر الثالث ، وتوفي في أيامه صاحب بجاية المنتخب يحيى بن إبراهيم بن أبي زكريا وملك بجاية بعده ولده خالد « 3 » ، وبقي أبو عصيدة كذلك حتى توفي سنة تسع

--> ( 1 ) : في الأصل : أبو . ( 2 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 189 ) . ( 3 ) : قتل في رجب سنة 711 ه / تشرين الثاني 1311 م وانتزعت تونس منه ، ترجمته في : الذهبي : ذيل العبر ، ص 80 - 81 ، ابن كثير : البداية 14 / 129 - 130 ، لسان الدين : الإحاطة 3 / 337 ، القلقشندي : صبح الأعشى 5 / 129 - 130 .