أحمد بن يحيى العمري
344
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وكان الملك المغيث فتح الدين عمر بن الملك العادل بن الكامل قد أرسله المعظم لما وصل إلى الشّوبك واعتقله ، وكان النائب بالكرك والشّوبك لؤلؤ الصالحي « 1 » فلما جرى ما ذكرناه من قتل المعظم ، وما استقر عليه الحال بادر بدر الدين لؤلؤ ( 275 ) فأفرج عن المغيث وملكه قلعتي الكرك والشّوبك ، وقام في خدمته أتم قيام . ولما لم يجب أمراء دمشق إلى ما دعاهم إليه المصريون كاتب الأمراء القيمرية الذين بدمشق الملك الناصر صاحب حلب ، فسار إليهم وملك دمشق ودخلها يوم السبت لثمان بقين « 2 » من ربيع الآخر هذه السنة . ولما استقر الناصر المذكور في ملك دمشق خلع على جمال الدين [ بن ] « 3 » يغمور وعلى أمراء دمشق وأحسن إليهم ، واعتقل جماعة من مماليك الصالح أيوب ، وعصت عليه بعلبك وعجلون وسميمس [ مدة ] « 3 » مديدة ، ثم سلمت إليه جميعها . ولما بلغ الخبر بذلك إلى مصر قبضوا على من عندهم من القيمرية وعلى كل من اتهم بالميل إلى الحلبيين . ثم إنّ أمراء الدولة وأكابرها اتفقوا على إقامة عز الدين أيبك الجاشنكير الصالحي في السلطنة ، وأقاموا أيبك المذكور ، وركب بالسناجق السلطانية وحملت الغاشية بين يديه يوم السبت آخر ربيع الآخر هذه السنة ولقب الملك العزيز ، وأبطلت السكة والخطبة التي كانت باسم شجر الدّر . ثم اجتمعت الأمراء واتفقوا على أنه لابد من إقامة شخص من بني أيوب في
--> ( 1 ) : في ( أبو الفدا 3 / 182 ) : بدر الدين الصوابي الصالحي . ( 2 ) : في المصدر نفسه ( 3 / 183 ) : مضين . ( 3 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( المصدر نفسه ) .