أحمد بن يحيى العمري

342

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

قلبه منه ، واعتمد على بطانة وصلت معه من حصن كيفا ، وكانوا أطرافا أراذل ، فاجتمعت البحرية على قتله بعد ( 273 ) نزوله بفارسكور وهجموا عليه بالسيوف ، وكان أول من ضربه ركن الدين بيبرس الذي صار سلطانا فيما بعد على ما سنذكره « 1 » ، فهرب الملك المعظم منهم إلى البرج الخشب الذي نصب له فأطلقوا فيه النار ليركب في حرّاقته فحالوا بينه وبينها بالنشّاب فطرح نفسه في البحر فأدركوه وأتموا قتله في نهار الاثنين ، وكان مدة إقامته في المملكة [ من ] « 2 » حين وصوله إلى الديار المصرية شهرين وأياما . ولما جرى ذلك اتفق الأمراء على إقامة شجر الدّر زوجة الملك الصالح في المملكة وأن يكون عز الدين أيبك الجاشنكير الصالحي المعروف بالتركماني « 3 » أتابك العسكر وحلفوا على ذلك ، وخطب لشجر الدّر على المنابر ، وضربت السكة باسمها ، وكان نقش السكة : المستعصمية الصالحية ملكة المسلمين ووالدة الملك المنصور خليل ، وكان الملك الصالح قد ولد له من شجر الدّر [ ولد ] « 4 » ومات صغيرا واسمه خليل فتسمت شجر الدّر والدة خليل ، وكانت صورة علامتها على المناشير والتواقيع : والدة خليل . ولما جرى ذلك وقع الحديث مع ريد إفرنس في تسليم دمياط بالإفراج عنه ، فتقدم ريد إفرنس إلى من بها من نوابه بتسليمها فسلموها وصعد إليهم العلم السلطاني يوم الجمعة لثلاث بقين من صفر من هذه السنة ، وأطلق ريد إفرنس فركب البحر بمن سلم معه ( 274 ) نهار السبت غداة الجمعة المذكورة ، وأقلعوا

--> ( 1 ) : انظر ما يلي ، ص 388 . ( 2 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من أبو الفدا ( المصدر السابق ) . ( 3 ) : تقدمت ترجمته في السفر الرابع من هذا الكتاب ، ص 303 حاشية : 1 بتحقيقنا ، وانظر ما يلي ، ص 362 . ( 4 ) : في الأصل : ولدا .