أحمد بن يحيى العمري
340
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الدين يوسف بن الشيخ صدر الدين بن حمّوية بالحمّام في المنصورة ، فركب مسرعا وصادفه جماعة من الفرنج فقتلوه « 1 » ، وكان سعيدا في الدنيا ، ومات شهيدا ، ثم حملت المسلمون والترك البحرية على الفرنج فردوهم على أعقابهم ، واستمرت بهم الهزيمة . وأما الملك المعظم توران شاه فإنه سار من حصن كيفا إلى دمشق في رمضان هذه السنة وعيد بها عيد الفطر ، ووصل إلى المنصورة يوم الخميس لتسع بقين من ذي القعدة ، ثم اشتد القتال بين المسلمين والفرنج برا وبحرا ، ووقعت مراكب المسلمين على الفرنج فأخذوا منهم اثنين وثلاثين [ مركبا ] « 2 » منها تسع [ شوان ] « 3 » فضعفت الفرنج لذلك ، وأرسلوا يطلبون القدس وبعض السواحل و [ أن ] « 4 » يسلموا دمياط ، فلم تقع الإجابة إلى ذلك . وفيها ، وقع الحرب بين بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل وبين الناصر صاحب حلب ، فأرسل الملك الناصر عسكرا التقوا مع المواصلة بظاهر نصيبين فانهزمت المواصلة هزيمة قبيحة ، واستولى الحلبيون على أثقال لؤلؤ صاحب الموصل وخيمه وتسلموا نصيبين من صاحب الموصل ، ثم ساروا إلى دارا فتسلموها وخربوها بعد قتال ( 272 ) وحصار ثلاثة أشهر ، ثم تسلموا قرقيسياء « 5 » وعادوا إلى حلب .
--> ( 1 ) : انظر ما سبق ، ص 270 حاشية : 3 . ( 2 ) : في الأصل : مركب . ( 3 ) : في الأصل : شواني . ( 4 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 180 ) . ( 5 ) : قرقيسياء : بلد على نهر الخابور على مقربة من الرحبة ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 4 / 328 - 329 .