أحمد بن يحيى العمري

329

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فأجابهما معين الدين بن الشيخ إلى ذلك ، ووصل إلى دمشق حسام الدين بن أبي علي بما كان معه من العسكر المصري ، واتفق بعد تسليم دمشق أن معين الدين بن الشيخ مرض وتوفي بها « 1 » ، وبقي حسام الدين بن أبي علي نائبا بدمشق للملك الصالح أيوب ، ثم إن الخوارزمية خرجوا عن طاعة الملك الصالح ( 262 ) أيوب فإنهم كانوا يعتقدون أنهم إذا كسروا الصالح إسماعيل وفتحوا دمشق يحصل لهم من البلاد والإقطاعات ما يرضي خواطرهم ، فلما لم يحصل لهم ذلك خرجوا عن طاعة الصالح أيوب ، فصاروا مع الصالح إسماعيل ، وانضم إليهم الناصر داود صاحب الكرك ، وساروا إلى دمشق وحصروها ، وغلت بها الأقوات ، وقاسى أهلها شدة عظيمة لم يسمع بمثلها ، وقام حسام الدين بن أبي علي الهذباني في حفظ دمشق أتم قيام . وفيها ، قصدت التتر بغداد ، وخرجت عساكر بغداد للقائهم فلم يكن للتتر بهم طاقة فولوا منهزمين تحت الليل . وفيها ، توفيت ربيعة خاتون بنت أيوب « 2 » أخت السلطان صلاح الدين بدار العقيقي ، وكانت قد جاوزت ثمانين سنة ، وبنت مدرسة للحنابلة « 3 » بجبل الصالحية . وفيها ، لما تسلم الملك الصالح أيوب دمشق تسلمت نواب الملك المنصور صاحب حماة سلميّة وانتزعوها من صاحب حمص ، واستقرت سلميّة في هذه

--> ( 1 ) : انظر ما سبق ، ص 306 حاشية : 5 . ( 2 ) : انظر ما سبق ، ص 233 حاشية : 4 . ( 3 ) : هي مدرسة الصاحبة ، ويعود إنشاؤها إلى سنة 628 ه / 1230 م وبها دفنت واقفتها ، انظر : بدران : منادمة الأطلال ، ص 237 - 238 ، كرد علي : خطط الشام 6 / 97 ، العلبي : خطط دمشق ، ص 236 - 237 .