أحمد بن يحيى العمري

321

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ودخلت سنة تسع وثلاثين وست مئة « 13 » والصالح إسماعيل صاحب دمشق والمنصور إبراهيم بن شير كوه صاحب حمص وصاحبة حلب متفقون على عداوة الملك الصالح أيوب صاحب مصر ، ولم يوافقهم المظفّر صاحب حماة على ذلك وأخلص في الانتماء إلى صاحب مصر . وفيها اتفقت الخوارزمية مع المظفّر غازي بن الملك العادل بن أيوب صاحب ميّافارقين . وفي شعبان منها ، أصاب صاحب حماة الفالج وهو جالس بين أصحابه بقلعة حماة ، وبقي أياما لا يتكلم ولا يتحرك ، وكان ذلك في أواخر السنة ، وأرجف الناس بموته ، وقام بتدبير الدولة مملوكه وأستاذ داره سيف الدين طغريل « 1 » ، ثم خف مرض الملك المظفّر وفتح عينيه وصار يتكلم باللفظة واللفظتين لا يكاد يفهم ، وكان العاطب الجانب الأيمن منه ، وبعث إليه الصالح أيوب طبيبا حاذقا نصرانيا يقال له النفيس بن طليب ولم تنجح فيه المداواة ، واستمر على ذلك إلى أن توفي بعد سنتين في ذي الحجة . ( و ) فيها ، توفي الملك الحافظ نور الدين أرسلان شاه بن الملك العادل بن أيوب « 2 » بأعزاز وهي التي تعوضها عن قلعة جعبر ، ونقل إلى حلب فدفن بالفردوس ، وتسلم نواب الملك الناصر يوسف صاحب حلب قلعة أعزاز وأعمالها .

--> ( 13 ) : يوافق أولها يوم الجمعة 12 تموز ( يوليو ) سنة 1241 م . ( 1 ) : توفي بحماة سنة 654 ه / 1256 م ، ترجمته في : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 1 / 17 - 18 ، وانظر ما يلي ، ص 362 . ( 2 ) : انظر ما سبق ، ص 196 حاشية : 3 .