أحمد بن يحيى العمري

317

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

قلعة [ الجزيرة ] « 1 » واتخذها مسكنا له . وفيها ، نزل الحافظ أرسلان شاه بن الملك العادل بن أيوب عن قلعة جعبر وبالس وسلمهما إلى أخته ضيفة خاتون صاحبة حلب ، وتسلم عوض ذلك أعزاز وبلادا معها تساوي ما نزل عنه ، وكان سبب ذلك أن الملك الحافظ المذكور أصابه فالج وخشي من تغلب أولاده عليه ففعل ذلك لأنه كان ببلاد قريبة [ إلى حلب ] « 2 » لا يمكنهم التعرض إليه . وفيها كثر عبث الخوارزمية وفسادهم بعد مفارقة الصالح أيوب البلاد الشرقية ، وساروا إلى قرب حلب ، فخرج إليهم عسكر حلب مع المعظم توران شاه بن صلاح الدين ووقع بينهم القتال وانهزم الحلبيون هزيمة قبيحة ، وقتل منهم خلق كثير منهم الملك الصالح بن الملك الأفضل بن السلطان صلاح الدين « 3 » ، وأسر مقدم الجيش الملك المعظم المذكور ، واستولى الخوارزميون على أثقال الحلبيين ، وأسروا منهم عدة كثيرة ثم كانوا يقتلون بعضهم ليشتري غيره نفسه منهم [ بماله ] « 4 » ، فأخذوا بذلك شيئا كثيرا ، ثم نزل الخوارزمية بعد ذلك على حيلان ، وكثر فسادهم في بلاد حلب ، وجفل أهل الحواضر والبلاد ، ودخلوا حلب واستعد أهلها للحصار ، وارتكبت ( 252 ) الخوارزمية من الزنا والفواحش والقتل ما ارتكبوه التتر ، ثم سارت الخوارزمية إلى منبج وهجموها بالسيف يوم الخميس لتسع بقين من ربيع الأول وفعلوا من القتل والنهب مثلما تقدم ذكره ، ثم رجعوا إلى بلادهم وهي حران وما معها بعد أن خربوا بلد حلب ، ثم إن

--> ( 1 ) : في الأصل : بالجيزة ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 167 ) . ( 2 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من المصدر نفسه . ( 3 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر . ( 4 ) : في الأصل : بمال ، والتصحيح من أبو الفدا ( المصدر السابق ) .