أحمد بن يحيى العمري
307
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
[ الكامل ] « 1 » وهو حينئذ نائب أبيه بمصر فحلف له جميع العسكر وأقاموا في دمشق الملك الجواد يونس بن ممدود بن الملك العادل أبي بكر أيوب نائبا عن العادل أبي بكر بن الكامل ، وتقدمت الأمراء إلى الناصر داود صاحب الكرك بالرحيل عن دمشق وتهددوه إن أقام فرحل إلى الكرك وتفرقت العساكر ، فسار أكثرهم إلى مصر وتأخر مع الجواد يونس بعضهم ومقدمهم عماد الدين بن الشيخ وتبقى يباشر الأمور مع الملك الجواد . ولما بلغ شير كوه صاحب حمص وفاة الملك الكامل فرح فرحا عظيما [ وأتاه فرج ] « 2 » ما كان يطمع نفسه به وأظهر [ سرورا عظيما و ] « 2 » لعب الكرة خلاف العادة وهو في عشر السبعين . وأما المظفّر صاحب حماة فإنه حزن لذلك ورحل من الرّستن إلى حماة فأقام فيها العزاء ، وأرسل شير كوه حينئذ ارتجع سلميّة من نواب الملك المظفّر ، وقطع القناة الواصلة من سلميّة إلى حماة فيبست بساتينها ، ثم عزم على قطع نهر العاصي عن حماة فسدّ مخرجه من بحيرة قدس التي بظاهر حمص ، فبطلت نواعير حماة وطواحينها ، وذهب ماء العاصي في [ واد ] « 3 » ( 242 ) إلى جانب البحيرة ثم لما لم يجد الماء له مسلكا عاد فهدم ما كان قد عمله صاحب حمص وجرى كما كان [ أولا ] « 2 » ، وكذلك كان قد حصل لصاحب حلب ولعسكرها الخوف من الملك الكامل فلما بلغهم موته فرحوا ، ولما بلغ الحلبيين موت الكامل اتفقت آراؤهم على أخذ المعرة [ ثم أخذ حماة من الملك المظفر صاحب حماة
--> - العبر 3 / 245 ، ابن كثير : البداية 13 / 171 ، وانظر ما يلي ، ص 329 . ( 1 ) : في الأصل : العادل ، ولعله سبق قلم . ( 2 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 162 ) . ( 3 ) : في الأصل : وادي .