أحمد بن يحيى العمري

302

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

إياها ، وأمر الملك الكامل ولده الملك العادل وأمراء مصر بحمل الغاشية بين يدي الناصر داود وبالغ في إكرامه . وفيها ، توجه عسكر حلب مع الملك المعظم توران شاه عم الملك العزيز فحاصروا بغراس « 1 » وكان قد عمرها الداوية بعد ما فتحها صلاح الدين وخربها العزيز ، وأشرف عسكر حلب على أخذها ، ثم رحلوا عنها بسبب الهدنة مع صاحب أنطاكية « 2 » ، ثم إن الفرنج أغاروا على ربض دربساك « 3 » وهي حينئذ لصاحب حلب ، فوقع بهم عسكر حلب مع المعظم توران شاه ، فولى الفرنج منهزمين وكثر فيهم القتل والأسر وعاد عسكر حلب بالأسرى ورؤوس الفرنج ، وكانت هذه الوقعة من أجلّ الوقائع . وفيها استخدم الملك الصالح أيوب بن الملك الكامل ( 237 ) وهو بالبلاد الشرقية وهي آمد وحصن كيفا وحران وغيرها نائبا عن أبيه الخوارزمية عسكر جلال الدين منكبرتي ، فإنه بعد قتل جلال الدين ساروا إلى كيقباذ ملك الروم وخدموا عنده مدة مقدّمين مثل بركة خان « 4 » وكشلو خان « 5 » وصاروخان

--> ( 1 ) : وذلك انتقاما من الداوية الذين أغاروا على القبائل التركمانية النازلة إلى الشرق من بحيرة أنطاكية ، انظر : رنسيمان : تاريخ الحروب الصليبية 3 / 364 ( 2 ) : هو بوهمند الخامس ( Bohemond V ) ، وكانت الهدنة المذكورة قد عقدت في سنة 628 ه / 1231 م بين بوهمند الرابع والملك الكامل ، ثم قام هو بتجديدها ، انظر : رنسيمان : المصدر السابق 3 / 363 - 364 . ( 3 ) : في رنسيمان ( المصدر نفسه 3 / 364 ) أن وليم مونتفيرات مقدم الداوية رأى في الهدنة المذكورة إذلالا فقرر نقضها بعيدا عن رغبة بوهمند الخامس ، وأغار على دربساك ، وقد دفع رأسه ثمن غطرسته هذه حيث كان في عداد القتلى . ( 4 ) : قتل بظاهر حمص في المحرم سنة 644 ه / أيار 1246 م ، ترجمته في : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 764 - 765 ، ابن العميد : أخبار الأيوبيين ، ص 34 ، وانظر ما يلي ، ص 330 . ( 5 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر .