أحمد بن يحيى العمري

280

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

إليه الكامل سلميّة قد استأذنه في عمل تل سميمس قلعة فأذن له ، ولما أراد شير كوه عمارته أراد المظفر صاحب حماة منعه من ذلك ثم لم يمكنه منعه لكونه بأمر الملك الكامل . وفي هذه السنة سلّم الملك الأمجد بهرام شاه بن فرّخشاه بن شاهنشاه بن أيوب بعلبك إلى الأشرف لطول الحصار ، وعوضه الأشرف عنها الزّبداني وقصير دمشق الذي هو بشمالها ومواضع أخر ( ى ) وتوجه الأمجد وأقام بداره التي هي ( 215 ) داخل باب النصر « 1 » المسماة دار السعادة « 2 » ، وهي التي ينزل فيها النواب . ولما أخذت منه بعلبك ونزل في داره المذكورة كان قد حبس بعض مماليكه في مرقد عنده في الدار ، وجلس الأمجد قبالة باب المرقد يلعب بالنرد ، ففتح المملوك الباب ومعه سيف وضرب به أستاذه الأمجد وقتله ، ثم طلع المملوك إلى سطح الدار ، وألقى نفسه إلى وسطها فمات ، ودفن الملك الأمجد بمدرسة والده « 3 » التي هي على الشّرف وكانت مدة ملكه بعلبك تسعا وأربعين سنة لأن عم أبيه السلطان الملك الناصر صلاح الدين ملّكه بعلبك سنة ثمان وسبعين

--> ( 1 ) : باب النصر : كان مقامه في مدخل سوق الحميدية بدمشق ، وقد هدم في أيام العثمانيين ( سنة 1280 ه ) لتنظيم المنطقة ، انظر : العلبي : خطط دمشق ، ص 435 . ( 2 ) : وتروى أيضا : دار العدل ، وهي الدار التي أنشأها السلطان نور الدين لكشف المظالم ، ولعل مرد ذلك هو أن الدارين - وقد كانتا متجاورتين - أضيفت إحداهما للأخرى فأصبحتا بناء واحدا كما أصبح اسماهما يدلان على مسمى واحد ، انظر : دهمان : ولاة دمشق ، ص 38 - 40 . ( 3 ) : يقصد المدرسة الفرّوخشاهية - الحنفية نسبة إلى الملك المنصور عز الدين فرّوخشاه ، وقد أوقفتها له والدته زوجة شاهنشاه بن أيوب ، وكان مقام هذه المدرسة مقابل التكية السليمانية ، انظر : ابن شداد : الأعلاق الخطيرة - ج 2 تاريخ مدينة دمشق ق 1 / 219 - 220 ، كرد علي : خطط الشام 6 / 93 ، العلبي : خطط دمشق ، ص 206 .