أحمد بن يحيى العمري

28

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

المؤونة عندهم ، فاتفق رأي الأمير حسن على إخلاء المهدية ، فخرج منها ، وأخذ ما خف حمله ، وخرج أهل المدينة على وجوههم بأهليهم وأولادهم ، وبقي الأصطول في البحر يمنعه الريح من الوصول إلى المهدية ، ثم دخلوا المهدية بعد مضيّ ثلثيّ النهار المذكور بغير مانع ولا مدافع ، ولم يكن قد بقي من المسلمين بالمهدية ممن عزم على الخروج أحد ، ودخل جرج مقدم الفرنج إلى قصر الأمير حسن فوجده على حاله لم يعدم منه إلا ما خف حمله ، ووجد فيه جماعة من حظايا الحسن والذخائر مملوءة من الذخائر النفيسة من كلّ شيء غريب ، وسار الأمير حسن بأمواله وأولاده إلى بعض أمراء العرب « 1 » ممن كان يحسن إليه ، وأقام عنده ، وأراد الحسن السير إلى الخليفة الحافظ العلوي « 2 » صاحب مصر ، فلم يقدر على ذلك لخوف الطرق فسار إلى ملك بجاية يحيى بن العزيز « 3 » من بني حمّاد ، فوكّل يحيى المذكور على الحسن وعلى أولاده من يمنعهم من التصرف ، ولم يجتمع يحيى بهم ، وأنزلهم في جزائر بني مزغنّان « 4 » ، وبقي حسن كذلك حتى ملك عبد المؤمن بن علي بجاية في سنة سبع وأربعين وخمس مئة ، وأخذها هي وجميع ممالك بني حمّاد ، فحضر الأمير حسن عنده فأحسن إليه عبد المؤمن وأكرمه ، واستمر في خدمة عبد المؤمن إلى أن ملك عبد المؤمن المهدية فأقام

--> ( 1 ) : ذكره ابن الأثير ( الكامل 11 / 127 ) ، وابن خلدون ( تاريخه 5 / 198 ) باسم : محرز بن زياد ، وكان من أمراء الهلاليين . ( 2 ) : هو الحافظ لدين الله عبد المجيد بن محمد بن المنتصر بالله ، ولي أمر الفاطميين في ذي القعدة سنة 524 ه / 1130 م ، إلى حين وفاته بالقاهرة في جمادى الآخرة سنة 544 ه / تشرين الأول 1149 م . وولي من بعده ولده إسماعيل ولقب بالظافر بأمر الله ، ترجمته في : ابن الأثير : الكامل 11 / 141 - 142 ، سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 203 ، أبو شامة : الروضتين 1 / 266 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان 3 / 235 - 237 ، الذهبي : العبر 2 / 467 ، وانظر ما يلي ، ص 32 ( 3 ) : توفي بمدينة سلا بالمغرب في سنة 558 ه / 1162 م ، ترجمته في : ابن خلدون : تاريخه 6 / 179 ( 4 ) : هي مدينة الجزائر الحالية .