أحمد بن يحيى العمري

260

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وفي سنة ثلاث وعشرين وست مئة « 13 » سار الملك المعظم عيسى بن العادل صاحب دمشق ، ونازل حمص ، وكان قد اتفق مع جلال الدين منكبرتي ومع مظفر الدين صاحب إربل أن يكونوا يدا واحدة ، وكان الأشرف بالبلاد الشرقية ، ثم رحل المعظم إلى دمشق بسبب [ كثرة ] « 1 » ما مات من خيله وخيل عسكره ، وورد عليه أخوه الأشرف ( 198 ) طالبا للصلح قطعا للفتن ، فبقي عنده مكرما [ ظاهرا ] « 1 » ، وهو كالأسير معه في الباطن ، وأقام الأشرف عند أخيه المعظم إلى أن انقضت هذه السنة . وأما الملك الكامل فإنه كان بمصر ، وقد تخيل من بعض عسكره فما أمكنه الخروج منها . وفيها فتح السلطان جلال الدين تفليس وهي من المدن العظام . وفيها ، سار جلال الدين المذكور ونازل خلاط وهي منازلته الأولى وطال القتال بينهم ، وكان نائب الأشرف بخلاط حسام الدين علي الموصلي « 2 » وكان نزوله عليها ثالث عشري ذي القعدة « 3 » ورحل عنها لسبع بقين من ذي الحجة لكثرة الثلوج . وفي رابع عشر رجب من هذه السنة توفي الخليفة الظاهر [ بأمر الله ] « 4 » محمد بن الناصر لدين الله « 5 » ، وكان متواضعا محسنا إلى الرعية جدا ، وأبطل

--> ( 13 ) : يوافق أولها يوم الجمعة 7 كانون الثاني ( يناير ) سنة 1226 م . ( 1 ) : إضافة من ( أبو الفدا 3 / 136 ) . ( 2 ) : قتل في سنة 626 ه / 1229 م بتدبير من الملك الأشرف موسى بن العادل الأيوبي ، ترجمته في : الذهبي : العبر 3 / 198 ، وانظر ما يلي ، ص 275 . ( 3 ) : في ( أبو الفدا 3 / 136 ) : ثالث عشر ذي القعدة . ( 4 ) : في الأصل : بالله ، والتصحيح من المصدر نفسه . ( 5 ) : راجع الصفحة البقة ، حاشية : 3 .