أحمد بن يحيى العمري

257

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

استولى جلال الدين على خوزستان وكاتب الخليفة الإمام الناصر ثم صار حتى وصل إلى بعقوبا « 1 » بالقرب من بغداد ، وخاف أهل بغداد منه واستعدوا للحصار ، ونهبت الخوارزمية البلاد وقوي جلال الدين وعسكره ثم سار إلى قريب إربل فصالحه مظفر الدين كوكبوري ودخل في طاعته ، ثم سار جلال الدين إلى أذربيجان وكرسي ملكها توريز فاستولى على توريز وهرب مظفر الدين أزبك بن البهلوان بن إلدكز صاحب أذربيجان ، وكان أزبك المذكور قد قوي أمره لما قتل طغريل آخر الملوك السلجوقية ببلاد العجم ، واستقل أزبك المذكور في المملكة ، وكان أزبك لا يزال مشغولا بشرب الخمر وليس له التفاته إلى تدبير المملكة ، فلما استولى جلال الدين على توريز هرب أزبك إلى كنجة وهي من بلاد أران قرب برذعة « 2 » متاخمة لبلاد الكرج ( و ) استقل السلطان جلال الدين بمملكة أذربيجان وكثرت عساكره ، ثم جرى بين جلال الدين وبين الكرج قتال عظيم من أعظم ما يكون ، فانهزمت الكرج وتبعهم الخوارزمية يقتلونهم كيف شاؤوا واتفق أنه ثبت على قاضي توريز وقوع الطلاق على أزبك ابن البهلوان من زوجته بنت السلطان طغريل آخر الملوك السلجوقية المقدم الذكر ( 196 ) فتزوج جلال الدين بها ، وأرسل جيشا إلى مدينة كنجة ففتحوها وهرب منها مظفر الدين أزبك بن البهلوان إلى قلعة هناك ، ثم هلك وتلاشى أمره . وفي هذه السنة ، توفي الملك الأفضل نور الدين علي بن السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب « 3 » وليس بيده غير سميساط فقط ، وكان موته

--> ( 1 ) : ويقال لها : باعقوبا ، وهي قرية بينها وبين بغداد عشرة فراسخ ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 1 / 453 ( 2 ) : برذعة : هي قصبة أذربيجان ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 1 / 379 - 380 . ( 3 ) : انظر ما سبق ، ص 136 حاشية : 2 .