أحمد بن يحيى العمري

251

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ومصرين . وفيها ، قصد الملك المعظم عيسى صاحب دمشق حماة لأن الملك الناصر صاحب حماة قد التزم له بمال يحمله إليه إذا ملك حماة « 1 » فلم يف له فقصد المعظم حماة فنزل بقيرين وغلقت أبواب حماة فجرى بينهم قتال قليل . ثم رحل المعظم إلى سلميّة فاستولى على أموالها وحواصلها وولى عليها من جهته . ثم سار إلى المعرة فاستولى عليها وأقام أميرا من جهته واليا عليها وقرر أمورها ، وعاد إلى سلميّة فأقام بها حتى خرجت هذه السنة على قصد منازلة حماة . وفيها حج من اليمن الملك المسعود يوسف الملقب أطسز ، وتسميه العامة آقسيس ، وكان قد استولى على اليمن سنة اثنتي عشرة وست مئة ، وقبض على سليمان شاه بن شاهنشاه بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب « 2 » ، وحج في هذه السنة ، فلما وقف الملك المسعود هذه السنة بعرفة ، وتقدمت أعلام الخليفة الإمام الناصر لترفع على الجبل [ تقدم ] « 3 » الملك المسعود بعساكره ومنع ذلك ، وأمر بتقديم أعلام أبيه السلطان الملك الكامل على أعلام الخليفة ، فلم يقدر أصحاب الخليفة على منعه من ذلك ، ثم عاد الملك المسعود إلى اليمن ، وبلغ ذلك الخليفة فعظم عليه ، وأرسل يشكو إلى الملك الكامل فاعتذر ( 190 ) عن ذلك فقبل عذره ، وأقام الملك المسعود باليمن مدة يسيرة ثم عاد إلى مكة ليستولي عليها فقاتله حسن بن قتادة فانتصر الملك المسعود وانهزم ابن قتادة ، واستقرت مكة للملك المسعود وولى عليها وذلك في ربيع الأول سنة عشرين وست مئة [ ثم

--> ( 1 ) : راجع ، ص 242 . ( 2 ) : راجع : ص 225 . ( 3 ) : في الأصل : فتقدم ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 132 ) .