أحمد بن يحيى العمري
25
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وخطه الشيب ، وكان شديد الهيبة على عسكره عظيمها ، كان له الموصل وما معها من البلاد ، وملك الشام خلا دمشق ، وكان شجاعا ، وكانت الأعداء تحيط بمملكته من كل جهة ، وهو ينتصف منهم ويستولي على بلادهم . ولما قتل زنكي كان ولده نور الدين محمود حاضرا عنده ، وأخذ خاتم والده وهو ميت من إصبعه ، وسار إلى حلب فملكها وكان صحبة زنكي أيضا الملك ألب أرسلان بن محمود بن محمد بن ملك شاه السلجوقي ، فركب في يوم قتل زنكي واجتمعت عليه العساكر ، فحسن بعض أصحاب زنكي الأكل والشرب وسماع المغاني ، فسار ألب أرسلان إلى الرّقة وأقام بها منعكفا على ذلك ، وأرسل كبراء دولة زنكي ( 4 ) إلى ولده سيف الدين غازي بن زنكي « 1 » ، يعلمونه بالحال ، وهو بشهرزور ، فسار إلى الموصل واستقر في ملكها ، وأما ألب أرسلان فتفرقت عنه العساكر ، وسار إلى الموصل يريد ملكها ، فلما قرب منها قبض عليه غازي بن زنكي وحبسه في قلعة الموصل « 2 » ، واستقر ملك سيف الدين غازي للموصل وبلادها . وفيها ، أرسل عبد المؤمن بن علي « 3 » جيشا إلى جزيرة الأندلس فملكوا ما فيها من بلاد الإسلام واستولى عليها .
--> ( 1 ) : توفي بالموصل في جمادى الآخرة سنة 544 ه / تشرين الثاني 1149 م ، وخلفه على ملكها أخوه قطب الدين مودود ، ترجمته في : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 203 - 204 ، أبو شامة : الروضتين 1 / 227 - 230 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان 4 / 3 - 4 ، الذهبي : العبر 2 / 467 ، ابن خلدون : تاريخه 5 / 237 ، وانظر ما يلي ، ص 31 ( 2 ) : في أبو شامة ( الروضتين 1 / 170 ) : « فكان آخر العهد به » . ( 3 ) : هو مؤسس دولة الموحدين في المغرب ، وأحد العشرة من أصحاب المهدي بن تومرت ، وقد تقدمت ترجمته في السفر الرابع من هذا الكتاب ، ص 155 حاشية : 1 بتحقيقنا .