أحمد بن يحيى العمري
248
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
حبانا إله الخلق فتحا بدا لنا * مبينا وإنعاما وعزا مؤيّدا تهلّل وجه الدهر بعد قطوبه * وأصبح وجه الشرك بالظلم أربدا ولما طغى البحر الخضمّ بأهله ال * طغاة وأضحى بالمراكب مزبدا أقام لهذا الدين من سلّ عزمه * فكان كما سلّ الحسام مجرّدا فلم ينج إلا كلّ شلو مخذل * ثوى منهم أو من تراه مقيّدا ونادى لسان الموت في الأرض رافعا * عقيرته في الخانقين ومنشدا أعبّاد عيسى إنّ عيسى برغمكم * وموسى جميعا يخدمان محمّدا فبهت الذي كفر ، وكان ذلك طرار ذلك الظفر ، وأحازه الملك الكامل بكل بيت ألفا ، وكذلك فعل المعظم والأشرف . ثم سار الملك الكامل ودخل دمياط ومعه إخوته وأهل بيته ، وكان يوما مشهودا ، ثم توجه إلى القاهرة ( 187 ) وأذن للملوك من إخوته وأهل بيته بالرجوع إلى بلادهم ، فتوجه الملك الأشرف وانتزع الرّقّة من محمود [ وقيل اسمه عمر ] « 1 » بن قطب الدين محمد بن عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي بن آقسنقر ، ولقي بغيه على أخيه ، فإنا ذكرنا كيف وثب على أخيه فقتله وأخذ سنجار « 2 » ثم أقام الملك الأشرف بالرّقّة وورد إليه الملك الناصر صاحب حماة فأقام عنده مدة ثم عاد إلى بلده . وفيها ، توفي الملك الصالح ناصر الدين محمود بن محمد بن قرا أرسلان بن سقمان بن أرتق « 3 » صاحب آمد وحصن كيفا بالقولنج ، وقام في الملك بعده
--> ( 1 ) : إضافة من ( أبو الفدا 3 / 130 ) . ( 2 ) : راجع ، ص 234 . ( 3 ) : انظر ما سبق ، ص 195 حاشية : 2 .