أحمد بن يحيى العمري

23

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

بسم الله الرحمن الرحيم صلّى الله على محمد وآله وسلّم سنة إحدى وأربعين [ وخمس مئة ] « 1 » إلى سنة خمسين وخمس مئة [ ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وخمس مئة « 13 » ] « 2 » ذكر استيلاء الفرنج على طرابلس « 3 » وسبب ذلك أنهم نزلوا عليها وحاصروها ، فلما كان اليوم الثالث من نزولهم سمع الفرنج في المدينة ضجة عظيمة ، وخلت الأسوار من المقاتلة ، [ وكان ] « 2 » سببه أن أهل طرابلس اختلفوا ، فأرادت طائفة منهم تقديم [ رجل من الملثمين ليكون أميرهم ، وأرادت طائفة أخرى تقديم ] « 2 » بني مطروح ، فوقع الحرب بين الطائفتين ، وخلت الأسوار فانتهز الفرنج الفرصة ، وطلعوا بالسّلالم وملكوها بالسيف في محرم هذه السنة ، وسفكوا دماء أهلها ، وبعد أن استقرّ الفرنج في طرابلس بذلوا الأمان لمن بقي من أهل طرابلس ، وتراجعت إليها الناس ، وحسن حالها . وفيها ، سار زنكي ونزل على قلعة جعبر وحصرها ، وصاحبها عليّ بن مالك

--> ( 1 ) : إضافة من عندنا ، ولن يشار إليها ثانية في مثل هذا الموضع من كل عشر سنوات تحاشيا للتكرار . ( 13 ) : يوافق أولها يوم الخميس 13 حزيران ( يونية ) سنة 1146 م . قلت : ومن تاريخ هذه السنة يعود المؤلف إلى النقل من « المختصر » لأبي الفداء ، وحتى نهاية سنة 692 ه وكان المؤلف قد توقف في النقل من التاريخ المذكور في السفر السادس والعشرين عند سنة 540 ه على ما أسلفنا في مقدمة التحقيق ، ص 6 . ( 2 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 18 ) . ( 3 ) : يقصد طرابلس الغرب ، وكان قائد الحملة على المدينة الملك رجّار ، أو روجر الثاني ( Rojar ii ) ملك صقلية ، انظر : ابن الأثير : الكامل 11 / 108 - 109 ، رنسيمان : تاريخ الحروب الصليبية 2 / 404