أحمد بن يحيى العمري

206

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

طرابلس ، فهرب وتعلق بجبال بعلبك ، ووصل إلى أهله بحماة سالما ، ثم وقعت الهدنة بين الملك المنصور صاحب حماة وبين الفرنج . وفيها ، بعد الهدنة توجه الملك المنصور صاحب حماة إلى مصر ، وكان عنده استشعار من الملك العادل ، فما وصل إليه بالقاهرة أحسن إليه إحسانا كثيرا ، وأقام في خدمته شهورا ، ثم خلع عليه وعلى أصحابه وعاد إلى حماة . وفيها ملك السلطان غياث الدين كيخسرو بن ( 149 ) قليج أرسلان بلاد الروم ، وكان لما تغلب أخوه ركن الدين سليمان على البلاد قد هرب كيخسروا إلى الملك الظاهر صاحب حلب ، ثم تركه وسار إلى القسطنطينيّة فأحسن إليه صاحبها ، وأقام بالقسطنطينيّة إلى أن مات أخوه ركن الدين سليمان وتولى ابنه قليج أرسلان ، فسار كيخسرو [ من ] « 1 » القسطنطينيّة ، وأزال أمر ابن أخيه ، وملك بلاد الروم واستقر أمره « 2 » . وفيها كانت الحرب بين الأمير قتادة الحسني « 3 » أمير مكة وبين الأمير سالم بن قاسم الحسيني « 4 » أمير المدينة ، وكانت الحرب بينهما سجالا .

--> ( 1 ) : في الأصل : إلى ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 106 ) . ( 2 ) : راجع : ص 161 - 162 . ( 3 ) : هو قتادة بن إدريس الحسني ، قتله ولده حسن خنقا في جمادى الآخرة سنة 618 ه / تموز 1220 م ، ترجمته في : ابن الأثير : الكامل 12 / 401 ، سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 617 - 618 ، الذهبي : العبر 3 / 174 ، ابن كثير : البداية 13 / 92 ، ابن خلدون : تاريخه 4 / 109 ، ابن زيني دحلان : تاريخ الدول الإسلامية ، ص 148 - 149 ، وانظر ما يلي ص 249 ، وفي المصادر السالفة اختلاف في تاريخ الوفاة . ( 4 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر .