أحمد بن يحيى العمري

170

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الدين مسعود إسهال قوي ، وضعف ( 117 ) فترك العسكر مع أخيه عماد الدين وعاد إلى الموصل وصحبته مجاهد الدين قيماز فحلف العساكر عز الدين لابنه أرسلان شاه بن مسعود « 1 » وقوي بعز الدين مسعود المرض وتوفي في السابع والعشرين من شعبان هذه السنة « 2 » ، وكانت مدة ما بين وفاته ووفاة صلاح الدين نصف سنة ، ومدة ملك عز الدين الموصل ثلاث عشرة سنة وتسعة أشهر ، وكان دينا خيرا عادلا كثير الإحسان ، أسمر ، ميلح الوجه ، خفيف العارضين ، يشبه جده عماد الدين زنكي بن آقسنقر ، واستقر في ملك الموصل بعده ولده أرسلان شاه ، وكان القائم بأمره مجاهد الدين قيماز . وفي هذه السنة أول جمادى الأولى ، قتل سيف الدين بكتمر « 3 » صاحب خلاط ، وبين قتله وموت السلطان شهران ، ولما بلغ بكتمر موت السلطان صلاح الدين أسرف في إظهار الشماتة بموت السلطان ، وضرب البشائر ببلاده ، وعمل تختا وجلس عليه ، [ ولقب ] « 4 » نفسه السلطان المعظم [ صلاح الدين ] « 5 » ، وكان اسمه بكتمر فسمى نفسه عبد العزيز « 6 » وكأنه قد فعل ذلك ، فلم يمهله اللّه تعالى . وكان هذا بكتمر من مماليك ظهير الدين شاه أرمن . وكان له

--> ( 1 ) : هو الملك العادل نور الدين أرسلان شاه ، توفي بالموصل في رجب سنة 607 / 1210 م ، ووليها بعده ولده الملك القاهر عز الدين مسعود ، ترجمته في : ابن الأثير : الكامل 12 / 291 - 294 ، سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 546 ، أبو شامة : الروضتين 4 / 417 ، الذهبي : العبر 3 / 144 ، ابن كثير : البداية 13 / 57 ، ابن خلدون : تاريخه 5 / 266 ، ابن العماد : شذرات 5 / 24 ، وانظر ما يلي ، ص 219 . ( 2 ) : انظر ما سبق ، ص 109 حاشية : 3 . ( 3 ) : انظر ما سبق ، ص 131 حاشية : 1 . ( 4 ) : في الأصل : وسمى ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 88 ) . ( 5 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من المصدر نفسه . ( 6 ) : في المصدر نفسه : الملك العزيز .