أحمد بن يحيى العمري
165
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
احتضر بالليل لقنه الشهادة ، وتوفي السلطان في الليلة المذكورة وهي المسفرة عن نهار الأربعاء ثامن عشري صفر « 1 » بعد صلاة الصبح سنة تشع وثمانين ، وبادر القاضي الفاضل بعد صلاة الصبح فحضر وفاته ، ووصل القاضي بهاء الدين بن شداد بعد موته ، وغسله الخطيب الدولعي « 2 » بدمشق وأخرج بعد صلاة الظهر من نهار الأربعاء المذكور في تابوت مسجى بثوب [ فوط ] « 3 » وجميع ما احتاجه من ثياب تكفينه أحضرها القاضي الفاضل من جهات حلّ عرفها . وصلى عليه الناس ودفن بقلعة دمشق في الدار التي كان مريضا فيها وكان نزوله إلى قبره بعد صلاة العصر من النهار المذكور . وكان الملك الأفضل ابنه قد حلف الناس له عندما اشتد بوالده المرض ، وجلس للعزاء في القلعة ، وأرسل الملك الأفضل الكتب بوفاة والده إلى أخيه الملك العزيز عثمان بمصر ، وإلى أخيه الملك الظاهر بحلب ، وإلى عمه الملك العادل بالكرك ، ثم إن الأفضل عمل لوالده تربة قرب الجامع وكانت دارا لرجل صالح ، ونقل إليها السلطان يوم عاشوراء سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة ومشى الأفضل بين يدي تابوته ، وأخرج من باب القلعة على دار الحديث « 4 » إلى باب البريد ،
--> ( 1 ) : في المصادر اتفاق على وفاة السلطان صلاح الدين في يوم الأربعاء ، ولكنها تختلف في تاريخ اليوم المذكور ولعل ذلك ناجم عن الاختلاف في غرة صفر . ( 2 ) : هو ضياء الدين عبد الملك بن زيد بن ياسين الدولعي ، توفي بدمشق في ربيع الأول سنة 598 ه / كانون الأول 1201 م ، ترجمته في : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 511 - 512 ، الذهبي : العبر 3 / 123 ، ابن كثير : البداية 13 / 33 . ( 3 ) : إضافة من أبو شامة ( الروضتين 4 / 365 ) . ( 4 ) : يقصد دار الحديث النورية ، إنشاء نور الدين محمود بن زنكي ، وهي أول دار أنشئت للحديث في ديار الإسلام ، وهي مقفلة ، آئلة للخراب ، انظر : بدران : منادمة الأطلال ، ص 58 - 60 ، كرد علي : خطط الشام 6 / 73 - 74 ، العلبي : خطط دمشق ، ص 90 - 93 .