أحمد بن يحيى العمري
158
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الأمراء عليه لطول البيكار وضجر العسكر فأجاب السلطان واستقر أمر الهدنة يوم السبت ثامن عشر شعبان ، وتحالفوا على ذلك يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شعبان ، ولم يحلف ملك الانكتار بل أخذوا يده وعاهدوه واعتذر بأن الملوك لا يحلفون ، وقنع بذلك السلطان ، وحلف الكندهري « 1 » ابن أخيه وخليفته في الساحل ، وكذلك حلف غيره من عظماء الفرنج ( 107 ) ووصل ابن الهنفري وباليان « 2 » إلى خدمة السلطان ومعهما جماعة من مقدمي الفرنج فأخذوا يد السلطان على الصلح واستحلفوا الملك العادل أخا السلطان ، والأفضل والظاهر ابني السلطان ، والملك المنصور محمد بن تقي الدين عمر صاحب حماة ، والملك المجاهد شير كوه صاحب حمص ، والأمجد بهرام شاه ابن فرّخشاه صاحب بعلبك ، والأمير بدر الدين دلدرم « 3 » الياروقي صاحب تل باشر ، والأمير سابق الدين عثمان بن الداية صاحب شيزر ، والأمير سيف الدين علي بن أحمد المشطوب وغيرهم من المقدمين الكبار ، وعقدت هدنة عامة في البر والبحر وجعلت مدتها ثلاث سنين وثلاثة أشهر « 4 » أولها [ يوافق أول ] « 5 » أيلول الموافق لحادي عشري شعبان وكانت الهدنة على أن تستقر بيد الفرنج يافا وعملها وقيساريّة وأرسوف وحيفا وعكّا بأعمالهم ، وأن تكون عسقلان خرابا ، وشرط السلطان دخول
--> ( 1 ) : هو هنري كونت شامبانيا ( Henrey of Champagne ) ويعرف في المصادر الإسلامية باسم الكندهري ، ملك صور بعد وفاة المركيس المذكور وقتل في عكّا في ذي القعدة سنة 594 ه / سبتمبر 1197 م ، انظر : ابن الأثير : الكامل 12 / 79 ، أبو شامة : الروضتين 4 / 299 ، ابن كثير : البداية 13 / 15 ، رنسيمان : تاريخ الحروب الصليبية 3 / 172 ( 2 ) : هو باليان بن بارزان ابن صاحبة طبرية ، انظر : أبو شامة 4 / 326 ( 3 ) : في ( أبو الفدا 3 / 82 ) : ايلدرم ، وتوفي دلدرم في سنة 611 ه / 1214 م ، انظر : المصدر نفسه ( 3 / 115 ) ، وهو في هذا الموضع دلدرم ، وهو الصواب . ( 4 ) : في ابن الأثير ( الكامل 12 / 85 ) : ثلاث سنين وثمانية أشهر . ( 5 ) : إضافة من المصدر نفسه .