أحمد بن يحيى العمري
156
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
غرارة تحمل من الصّلت والبلقاء إلى القدس ، ولما استقر ذلك سار الملك العادل إلى البلاد الشرقية وقرر أمورها ، وعاد إلى خدمة السلطان في آخر جمادى الآخرة من السنة القابلة أعني سنة ثمان وثمانين . ولما قدم الملك العادل ( 105 ) على السلطان كان الملك المنصور صاحب حماة صحبته ، فلما رأى السلطان الملك المنصور بن تقي الدين نهض واعتنقه وغشيه البكاء [ وأكرمه ] « 1 » وأنزله في مقدمة عسكره . وفيها ، في شعبان قتل قزل أرسلان عثمان بن إلدكز « 2 » ، ملك أذربيجان وهمذان والري وأصفهان بعد أخيه محمد البهلوان ، وكان قد قوي عليه السلطان طغريل السلجوقي وهزم عسكر بغداد كما تقدم ذكره « 3 » ، ثم إن قزل أرسلان تغلب واعتقل طغريل بن أرسلان شاه في بعض البلاد ، وسار قزل أرسلان بعد ذلك إلى أصبهان وتعصب على الشفعوية وأخذ جماعة من أعيانهم فصلبهم وعاد إلى همذان ، وخطب لنفسه بالسلطنة ، ودخل لينام على فراشه وتفرق عنه أصحابه ، فدخل عليه من قتله على فراشه ، ولم يعرف من قتله . وفيها قدم معز الدين قيصر شاه بن قليج أرسلان « 4 » صاحب بلاد الروم إلى السلطان صلاح الدين ، وسببه أن والده فرق مملكته على أولاده ، وأعطى ولده هذا ملطية ثم تغلب بعض إخوته على أبيه قليج أرسلان وألزمه بأخذ ملطية من أخيه المذكور « 5 » فخاف من ذلك ، وسار إلى السلطان مستجيرا فأكرمه السلطان
--> ( 1 ) : إضافة من ( أبو الفدا 3 / 81 ) . ( 2 ) : انظر ما سبق ، ص 68 حاشية : 4 . ( 3 ) : راجع : ص 148 . ( 4 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر . ( 5 ) : في ابن الأثير ( الكامل 12 / 76 ) : « فاستولى قطب الدين على أبيه ، وحجر عليه ، وأزال حكمه ، وألزمه أن يأخذ ملطية من أخيه هذا ويسلمها إليه » .