أحمد بن يحيى العمري
153
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
العدو عنهم ، فخرج الأمير سيف الدين علي بن أحمد المشطوب وطلب الأمان من الفرنج على مال وأسرى يقومون به للفرنج فأجابوهم إلى ذلك ، وصعدت أعلام الفرنج على عكّا يوم الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة وقت الظهر ، واستولوا على البلد بما فيه ، وحبسوا المسلمين في أماكن من البلد ، وقالوا إنما نحبسهم ليقوموا بالمال والأسرى وصليب الصلبوت ، وكتبوا إلى السلطان صلاح الدين بذلك فحصل ما أمكن تحصيله من ذلك ، وطلب إطلاق المسلمين ، فلم يجيبوا إلى ذلك ( 102 ) فعلم منهم الغدر واستمر أسرى المسلمين بها ، ثم قتل الفرنج من المسلمين جماعة كثيرة واستمروا بالباقين في الأسر ، وبعد استيلاء الفرنج على عكّا وتقرير أمرها رحلوا عنها مستهل شعبان نحو قيساريّة والمسلمون يسايرونهم ويتحفظون منهم ، ثم ساروا من قيساريّة إلى أرسوف « 1 » ووقع بينهم وبين المسلمين مصاف أزالوا المسلمين عن مواقفهم ، ووصلوا إلى سوق المسلمين فقتلوا خلقا كثيرا أكثرهم من السّوقة ، ثم سار الفرنج إلى يافا وقد أخلاها المسلمون فملكوها ، ثم رأى السلطان تخريب عسقلان مصلحة لئلا يحصل لها ما حصل لعكّا ، فسار إليها وأخلاها ورتب الحجارين في تفليق أسوارها وتخريبها ، فدكّها إلى الأرض ، فلما فرغ من تخريب عسقلان رحل عنها ثاني شهر رمضان إلى الرملة فخرب حصنها وخرب كنيسة لد ، ثم سار إلى القدس وقرر أموره وعاد إلى مخيمه بالنطرون ثامن رمضان . ثم تراسل الفرنج والسلطان في الصلح على أن يتزوج الملك العادل أخو السلطان بأخت ملك الانكتار « 2 » ، ويكون للملك العادل القدس ولامرأته عكّا ،
--> ( 1 ) : أرسوف : مدينة على ساحل فلسطين بين قيساريّة ويافا ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 1 / 151 - 152 ( 2 ) : هو ريتشارد قلب الأسد ( Richardl , Lion Heart ) ، توفي في ليموزين في جمادى الآخرة سنة 596 ه / آذار 1199 م ، انظر : العريني : الأيوبيون ، ص 104 ، رنسيمان : تاريخ الحروب الصليبية -