أحمد بن يحيى العمري

137

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

واستدعى تقي الدين من مصر فتوقف عن الحضور ، وقصد اللحوق بمملوكه قراقوش المستولي على بلاد برقة وأفريقيّة من المغرب ، وبلغ السلطان ذلك فساءه ، وأرسل يستدعي تقي الدين ويلاطفه فحضر إليه ، ولما حضر تقي الدين عند السلطان زاده حماة وعليها منبج والمعرة ، ( 88 ) وكفر طاب ، وميّافارقين ، وجبل جور بجميع أعمالها ، واستقر العزيز عثمان ولد السلطان بمصر هو والعادل ، ولما أخذ السلطان حلب من أخيه العادل عوضه عنها حران والرّها . وفيها ، غدر البرنس صاحب الكرك ، وأخذ قافلة عظيمة من المسلمين وأسرهم ، وأرسل السلطان يطلب منه إطلاقهم بحكم الهدنة التي كانت بينهم على ذلك فلم يفعل ، فأنذر السلطان أنه إن ظفره الله به قتله بيده . وفيها ، توفي البهلوان محمد بن إلدكز « 1 » صاحب بلد الجبل همذان والري وأصفهان وأذربيجان وأرانية وغيرها من البلاد ، وكان عادلا حسن السيرة ، وملك البلاد بعده أخوه قزل أرسلان عثمان ، وكان السلطان طغريل [ بن أرسلان بن طغريل ] « 2 » بن محمد بن ملكشاه السّلجوقي مع البهلوان ، وله الخطبة في بلاده ، وليس له من الأمر شيء ، فلما مات البهلوان خرج طغريل عن حكم قزل وكثر جمعه واستولى على بعض البلاد ، وجرى بينه وبين قزل أرسلان حروب . وفي سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة « 13 » كانت مبادئ غزوات صلاح الدين وفتوحه . ففيها ، جمع السلطان العساكر ، وسار بفرقة من العسكر وضايق الكرك خوفا على الحجاج من صاحب الكرك ، وأرسل فرقة أخرى مع ولده الملك الأفضل

--> ( 1 ) : انظر ما سبق ، ص 68 حاشية : 3 ( 2 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 70 ) . ( 13 ) : يوافق أولها يوم الجمعة 13 آذار ( مارس ) سنة 1187 م .