أحمد بن يحيى العمري

135

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

محمد بن قرا أرسلان ( 86 ) وأقام معه أميرا من أصحاب والده . ملك صلاح الدين ميّافارقين لما سار السلطان عن الموصل إلى أخلاط جعل طريقه على ميّافارقين ، وكانت لصاحب ماردين الذي توفي وبها من يحفظها من جهة شاه أرمن صاحب خلاط المتوفى ، ثم إن السلطان رجع عن قصد أخلاط إلى الموصل فجاءته رسل عز الدين مسعود تسأل الصلح ، واتفق أن السلطان مرض ورجع من كفر زمار « 1 » عائدا إلى حران ، فلحقته رسل صاحب الموصل بالإجابة إلى ما طلب ، وهو أن يسلم صاحب الموصل إلى السلطان شهرزور وأعمالها وولاية القرابلي وجميع ما وراء الزاب ، وأن يخطب للسلطان صلاح الدين على جميع منابر الموصل ، وأن يضرب اسمه على الدراهم والدنانير ، وتسلم السلطان ذلك ، واستقر الصلح وأمنت البلاد . ووصل السلطان إلى حران وأقام بها مريضا ، واشتد به المرض حتى إنهم أيسوا منه ، ثم إنه عوفي وعاد إلى دمشق في المحرم سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة . ولما اشتدّ مرض السلطان سار ابن عمه محمد بن شيركوه صاحب حمص إلى حمص وكاتب بعض أكابر دمشق في أن يسلموا إليه دمشق إذا مات السلطان . وفيها ، ليلة عيد الأضحى شرب بحمص صاحبها ناصر الدين ( 87 ) محمد ابن شير كوه بن شاذي فأصبح ميتا « 2 » ، قيل : إن السلطان صلاح الدين دسّ عليه من سقاه سمّا فمات لما بلغه مكاتبة أهل دمشق في مرضه ، ولما مات أقر السلطان

--> ( 1 ) : كفر زمّار : قرية من قرى الموصل تطل على دجلة ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 4 / 322 ، 469 ، أبو شامة : الروضتين 3 / 234 ( 2 ) : انظر ما سبق ، ص 117 حاشية : 5 .