أحمد بن يحيى العمري

133

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ناصر الدين « 1 » ولم يكن له الحكم بل الحكم إلى ألبقش وإلى مملوك لألبقش اسمه لؤلؤ كان قد تغلب على أستاذه ألبقش بحيث كان لا يخرج ألبقش عن رأي لؤلؤ المذكور ، وبقي الأمر كذلك إلى سنة إحدى وست مئة « 2 » فمرض النظام ألبقش ، وأتاه ناصر الدين صاحب ماردين يعوده ، فلما خرج من عنده خرج معه لؤلؤ فضربه ناصر الدين بسكين فقتله وعاد إلى ألبقش فضربه بسكين فقتله أيضا ، واستقل ناصر الدين أرتق أرسلان بملك ماردين من غير منازع . وفيها ، سار شيخ الشيوخ صدر الدين عبد الرحيم « 3 » من عند الخليفة إلى صلاح الدين في رسالة ومعه شهاب الدين بشير الخادم « 4 » ليصلحا بين السلطان صلاح الدين وبين عز الدين مسعود صاحب الموصل فلم ينتظم ( 85 ) حالهما ، واتفق أنهما مرضا بدمشق وطلبا المسير إلى العراق وسارا في الحر ، فمات بشير بالسّخنة « 5 » ، ومات صدر الدين شيخ الشيوخ بالرّحبة ودفن بمشهد البوق ، وكان أوحد زمانه قد جمع بين رئاسة الدين والدنيا . وفيها في المحرم ، أطلق عز الدين مسعود صاحب الموصل مجاهد الدين قيماز

--> ( 1 ) : في ابن الأثير ( الكامل 11 / 508 - 509 ) : قطب الدين ، والصواب ما أثبتناه ، وتوفي ناصر الدين في ماردين سنة 637 ه / 39 - 1240 م ، وكان صاحبها ، ترجمته في : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 730 ، الذهبي : العبر 3 / 226 ، ووفاته فيه : سنة 636 ه ، وانظر ما يلي ، ص 315 . ( 2 ) : كذا ، وفي سبط ابن الجوزي ( مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 518 - 519 ) أن ألبقش ومملوكه قتلا في سنة 600 ه . ( 3 ) : هو صدر الدين عبد الرحيم بن إسماعيل بن أبي سعد النيسابوري ، توفي في شعبان من هذه السنة / تشرين الثاني 1184 م ، ترجمته في : ابن الأثير : الكامل 11 / 509 ، أبو شامة : الروضتين 3 / 209 - 211 ( 4 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر . ( 5 ) : السّخنة : بلدة في برية الشام سميت بذلك لحرارة مائها ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 3 / 196 ، ابن بطوطة : رحلته ، ص 650