أحمد بن يحيى العمري

128

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وفي سنة تسع وسبعين وخمس مئة « 13 » ملك صلاح الدين حصن آمد بعد حصار وقتال في العشر الأول من المحرم وسلمها إلى نور الدين محمد بن قرا أرسلان بن داود بن سقمان بن أرتق صاحب كيفا ، ثم سار إلى الشام وقصد تل خالد من أعمال حلب وملكها ، ثم سار إلى عين تاب وحصرها وبها ناصر الدين محمد « 1 » [ أخو ] « 2 » الشيخ إسماعيل الذي كان خازن نور الدين محمود بن زنكي ، وكان قد سلم نور الدين عين تاب إلى إسماعيل المذكور فبقيت معه إلى الآن ، فملكها بتسليم صاحبها إليه فأقره صلاح الدين عليها وبقي من جملة أمراء السلطان ، ثم سار السلطان إلى حلب وحصرها وبها عماد الدين زنكي بن مودود بن عماد الدين زنكي بن آقسنقر ، وطال الحصار عليه ، وكان قد كثرت اقتراحات أمراء حلب وأهلها عليه ، وقد ضجر من ذلك ، وقد كره حلب لذلك ( 81 ) فأجاب السلطان صلاح الدين إلى تسليم حلب على أن يعوض عنها سنجار ونصيبين والخابور والرقّة وسروج واتفقوا على ذلك ، وسلم حلب إلى السلطان في صفر هذه السنة ، فكان أهل حلب ينادون على عماد الدين : يا حمار بعت حلب بسنجار ، وشرط السلطان على عماد الدين زنكي الحضور إلى خدمته بنفسه وعسكره متى استدعاه ولا يحتج بحجة عن ذلك ، ومن عجيب الاتفاق أن محيي الدين بن الزكي « 3 » قاضي

--> ( 13 ) : يوافق أولها يوم الثلاثاء 26 نيسان ( أبريل ) سنة 1183 م . ( 1 ) : كذا ، وفي سبط ابن الجوزي ( مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 375 ) وأبو شامة ( الروضتين 3 / 156 ) ناصح الدين واسمه فيهما : محمد بن خمارتكين . ( 2 ) : في الأصل : بن ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 66 ) . ( 3 ) : هو محيي الدين أبو المعالي محمد بن علي بن محمد بن يحيى القرشي الشافعي المعروف بابن الزكي ، توفي بدمشق في شوال سنة 598 ه / تموز 1202 م ، ترجمته في : ابن خلكان : وفيات الأعيان 4 / 229 - 237 ، الذهبي : العبر 3 / 124 ، ابن كثير : البداية 13 / 32 - 33 ، ابن العماد : شذرات 4 / 337