أحمد بن يحيى العمري

114

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الحارمي الصفح عنهم فأجابهم صلاح الدين وصالحهم ورحل عنهم ، وأتم السلطان صلاح الدين مسيره إلى مصر فإنه كان قد بعد عهده بها بعد أن استقر له ملك الشام . ولما وصل إلى مصر في هذه السنة أمر ببناء السور الدائر على مصر والقاهرة والقلعة التي على الجبل المقطم ، ودور ذلك تسعة وعشرون ألف ذراع [ وثلاث مئة ذراع ] « 1 » بالهاشمي ، ولم يزل العمل فيه إلى أن مات صلاح الدين . وفيها ، أمر صلاح الدين ببناء المدرسة التي على قبر الإمام الشافعي بالقرّافة « 2 » ، وعمل بالقاهرة مارستان « 3 » . وفي سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة « 13 » في جمادى الأولى سار السلطان إلى الساحل لغزو الفرنج ، فوصل إلى عسقلان في رابع عشريه ، فنهب وتفرق عسكره في الإغارة ، وبقي السلطان في بعض العسكر ، فلم يشعر إلا بالفرنج قد طلعت عليه فقاتلهم أشد قتال ، وكان لتقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب ولد اسمه أحمد وهو من أحسن الشباب أول ما تكاملت لحيته ، فقال له أبوه تقي الدين ( 70 ) احمل عليهم فحمل على الفرنج وقاتلهم وأثر فيهم أثرا جميلا وعاد سالما ، وأمره أبوه بالعود فقتل رجلا من الإفرنج وقتل شهيدا ، وتمت الهزيمة على المسلمين ، وقاربت حملات الفرنج السلطان فولى منهزما إلى مصر على البرية ومعه من سلم ولقوا في طريقهم مشقة

--> ( 1 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 59 ) . ( 2 ) : وتعرف بالمدرسة الصلاحية الناصرية ، انظر : المقريزي : المواعظ 2 / 400 - 401 ( 3 ) : ويعرف بالبيمارستان الصلاحي ، وكان مقامه في إحدى الدور التابعة لقصر العاضد الفاطمي ، انظر : أبو شامة : الروضتين 2 / 448 ( 13 ) : يوافق أولها يوم الخميس 30 حزيران ( يونيه ) سنة 1177 م .