أحمد بن يحيى العمري

11

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

من السمات التي تواضعت عليها المدرسة التاريخية المملوكية بجناحيها المصري والشامي . إنّ عبارات من مثل : هذا آخر ما وجدته بخط فلان ، أو آخر ما جمعته ، أو انتقيته ، أو سلخته من تاريخ كذا . . . تبدو مألوفة في سياق المجهود التاريخي المملوكي ، ولدينا تواريخ ربما لم ينشئ أصحابها فيها صفحة واحدة ، وإنما قاموا بتركيبها أو تلفيقها من تواريخ متعددة ، بل إن بعض هؤلاء ما كان ليرسل نظره فيما ينقل كما حكى ابن حجر العسقلاني عن معاصره بدر الدين العيني : « . . . وذكر أن الحافظ عماد الدين بن كثير عمدته في تاريخه ، وهو كما قال ، لكن منذ أن انقطع ابن كثير صارت عمدته على تاريخ ابن دقماق حتى كان يكتب منه الورقة الكاملة متوالية ، وربما قلده فيما بهم فيه حتى في اللحن الظاهر مثل : أخلع على فلان . . . ، وأعجب منه أن ابن دقماق يذكر في بعض الحادثات ما يدل أنه شاهدها ، فيكتب البدر كلامه بعينه بما تضمنه ، وتكون تلك الحادثة وقعت بمصر ، وهو في عينتاب . . . » « 1 » !

--> ( 1 ) : إنباء الغمر 1 / 3 ، ولم يكن العيني هو الممثل الوحيد لهذه الظاهرة وإنما اختصه بها ابن حجر هنا لمنافسة قوية كانت بينهما لا مجال لتفصيلها .