السيد حامد النقوي

364

خلاصة عبقات الأنوار

ترجمة المناوي وترجم محمد أمين بن فضل الله المحبي الدمشقي للمناوي ترجمة حافلة نلخصها فيما يلي بلفظه : ( عبد الرؤف بن تاج العارفين الإمام الكبير الحجة الثبت القدوة صاحب التصانيف السائرة وأجل أهل عصره من غير ارتياب وكان إماما فاضلا زاهدا عابدا قانتا لله خاشعا له كثير النفع ، وكان متقربا بحسن العمل مثابرا على التسبيح والأذكار صابرا صادقا ، وكان يقتصر يومه وليلته على أكلة واحدة من الطعام ، قد جمع من العلوم والمعارف على اختلاف أنواعها وتباين أقسامها ما لم يجتمع في أحد ممن عاصره ، انقطع عن مخالطة الناس وانعزل في منزله وأقبل على التأليف فصنف في غالب العلوم ، ثم ولى تدريس المدرسة الصالحية فحسده أهل عصره وكانوا لا يعرفون مزية علمه لانزوائه عنهم ، ولما حضر الدرس فيها ورد عليه من كل مذهب فضلاؤه منتقدين عليه فأذعنوا لفضله وصار أجلاء العلماء يبادرون لحضوره ، وأخذ عنه منهم خلق كثير منهم : الشيخ سليمان البابلي ، والسيد إبراهيم الطاشكندي ، والشيخ علي الأجهوري الولي المعتقد ، وأحمد الكلبي وولده الشيخ محمد وغيرهم . وكان ذلك لم يخل من طاعن وحاسد حتى دس عليه السم ، فتوالى عليه بسبب ذاك نقص في أطرافه وبدنه من كثرة التداوي . بالجملة فهو أعلم علماء هذا التاريخ آثارا ومؤلفاته غالبا متداولة كثيرة النفع ، وللناس عليها تهافت زائد ويتغالون في أثمانها ، وأشهرها شرحاه على الجامع الصغير وشرح السيرة المنظومة للعراقي .