السيد حامد النقوي
232
خلاصة عبقات الأنوار
ذو العلم الراسخ ، شيخ الإسلام ، ومحدث الشام ، ناصر السنة ، وقامع البدعة زين الحفاظ وبحر العلوم الزاخر ، رئيس المحدثين المقر له بالتقدم العارف الماهر ، ثقة الدين أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر ، الذي اشتهر في زمانه بعلو شانه ، ولم ير مثله في أقرانه ، الجامع بين المعقول والمنقول والمميز بين الصحيح والمعلول . كان محدث زمانه ومن أعيان الفقهاء الشافعية ، غلب عليه الحديث واشتهر به وبالغ في طلبه إلى أن جمع منه ما لم يتفق لغيره ، رحل وطوف وجاب البلاد ولقي المشايخ ، وكان رفيق الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن السمعاني في الرحلة . وكان أبو القاسم المذكور حافظا دينا ، جمع بين معرفة المتون والأسانيد . . وصنف التصانيف المفيدة وخرج التخاريج ، وكان حسن الكلام على الأحاديث محظوظا على الجمع والتأليف ، صنف التاريخ الكبير لدمشق في ثمانين مجلدات أتى فيه بالعجائب وهو على نسق تاريخ بغداد . . قال بعض أهل العلم بالحديث والتواريخ : ساد أهل زمانه في الحديث ورجاله وبلغ فيه الذروة العليا ، ومن تصفح تاريخه علم منزلة الرجل في الحفظ . قلت : بل من تأمل تصانيفه من حيث الجملة علم مكانه في الحفظ والضبط للعلم والاطلاع وجودة الفهم والبلاغة والتحقيق والاتساع في العلوم وفضائل تحتها من المناقب والمحاسن كل طائل . . وكان ابن عساكر المذكور رضي الله عنه حسن السيرة والسريرة ، قال الحافظ الرئيس أبو المواهب : لم أر مثله ولا من اجتمع فيه ما اجتمع فيه من لزوم طريقة واحدة منذ أربعين سنة . . ذكره الإمام الحافظ ابن النجار في تاريخه فقال :