السيد حامد النقوي
199
خلاصة عبقات الأنوار
تقدم منهم ، ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان ، فلما اجتمعوا صعد المنبر وأخذ بيد علي فرفعها حتى رؤي بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون فقال : يا أيها الناس قد نبأني اللطيف الخبير أنه لن يعمر نبي إلا مثل عمر الذي قبله ( 1 ) ، وإني أوشك أن أدعى فأجيب ، وإني مسؤول وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلغت وجهدت ونصحت فجزاك الله خيرا . قال : ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن جنته حق وناره حق ، وأن الموت حق وأن البعث بعد الموت حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى نشهد بذلك . قال : اللهم أشهد . فقال : أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى . قال : إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعلي مولاه . ثم قال : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار . ثم أمر " ص " بالتمسك بالثقلين الكتاب والعترة ، وذكر أنهما لن يفترقا حتى يردا الحوض . فلما انتهى " ص " من خطبته نزلت الآية : [ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ] فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي من بعدي . ثم طفق القوم يهنئون أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وممن هنأه في مقدم الصحابة أزواج رسول الله " ص " والشيخان أبو بكر وعمر ، وقال حسان بن
--> 1 ) هذه الجملة وردت في بعض ألفاظ الحديث عند القوم ، وفيها كلام كما لا يخفى .