السيد حامد النقوي

157

خلاصة عبقات الأنوار

العرب رفضت ذلك ، كما أن ( مذاكير ) جمع لمفرد لم ينطق به ، وكذلك ( لييلية ) تصغير لشئ لم ينطق به ، و ( أصيلان ) تصغير لشي لم ينطق به ، وإن كان أصله أن ينطق به ، وكذلك ( سبحان الله ) إذا نظرت إلى معناه وجدت الإخبار عنه صحيحا ، لكن العرب رفضت ذلك ، وكذلك ( لكاع ولكع ) وجميع الأسماء التي لا تستعمل إلا في النداء ، إذا رجعت إلى معانيها وجدت الإخبار ممكنا فيها ، بدليل الإخبار عما هي في معناه ، لكن العرب رفضت ذلك . وقال أيضا في قولك زيدا أضربه : ضعف فيه الرفع على الابتداء ، والمختار النصب ، وفيه إشكال من جهة الإسناد ، لأن حقيقة المسند والمسند إليه ما لا يستقل الكلام بأحدهما دون صاحبه ، واضرب ونحوه يستقل به الكلام وحده ، ولا تقدر هنا أن تقدر مفردا تكون هذه الجملة في موضعه ، كما قدرت في زيد ضربته . فإن قلت : فكيف جاء هذا مرفوعا وأنت لا تقدر على مفرد يعطي هذا المعنى ؟ قلت : جاء على تقدير شئ رفض ولم ينطق به ، واستغنى عنه بهذا الذي وضع مكانه ، وهذا وإن كان الأصل فيه بعد إذا أنت تدبرته وجدت له نظائر ، ألا ترى أن ( قام ) أجمع النحويون على أن أصله قوم ، وهذا ما سمع قط فيه ولا في نظيره فكذلك زيد أضربه كأن أضربه وضع موضع مفرد مسند إلى زيد على معنى الأمر ، ولم ينطق قط به ويكون كقام . وقال أيضا : مصدر عسى لا يستعمل وإن كان الأصل لأنه أصل مرفوض ) ( 1 ) . أقول : وهذا القدر للرد على ما ادعاه الرازي وارتضاه أتباعه . ( 7 ) قوله : ( وإذا ثبت ذلك فلفظة ( الأولى ) إذا كانت موضوعة لمعنى ولفظة ( من ) موضوعة لمعنى آخر ، فصحة دخول أحدهما على الآخر لا يكون بالوضع بل بالعقل ) . واضح البطلان ، لأن اقتران ( من ) ب‍ ( الأولى ) مأخوذ

--> 1 ) الأشباه والنظائر 1 / 70 - 71 .