أحمد بن يحيى العمري
95
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
أعناق محضريه ، فكتب إليه ثانيا ، ثم ثالثا ، ففعل كفعله الأول فيهما ، فناجزه الحرب ، فانهزم اليسع ودخل المدينة مهزوما ، ثم خرج منها فارا ، فدخلها الشيعي ، وأخرج المهدي ، وأطلق الخيل في طلب اليسع ، فأدركوه فأخذوه هو ومن كان معه ، وأتوه به ، فأمر باليسع فضرب بالسياط ، وطيف به في العسكر ، ثم أمر به وبمن كان معه فضربت أعناقهم ، وذلك في ذي الحجة من السنة المذكورة ، ثم أقعد المهدي وأخذ له البيعة على الناس ، وقدم به دار الملك رقادة ، فدخلها في جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين ومائتين ، وأقام بها الشيعي إلى أن قتل هو وأخوه العباس المخطوم ، قال : وكان سبب قتلهما أنهما ندما على إقامة المهدي وأرادا خلعه . قلت : ولنذكر هنا ما قاله الغرناطي ، وقد ذكر فرق الشيعة بعد قتل الحسين عليه السلام ، فقال : تفرقوا أربع فرق ، هم الأصول : علوية ، وفاطمية ، وحسنية ، وحسينية ، فالعلوية رأت الإمامة في ولد علي عموما دون تخصيص ، وهم الكيسانية ، وهم القائلون بإمامة محمد بن الحنفية ، كما نبهنا عليه ، والفاطمية رأت الإمامة في ولد الحسن والحسين ولدي فاطمة عليهما السلام ، وهم الزيدية ، والحسنية : وهم الذين رأوا الإمامة في الحسن ثم في ولده ، ثم في عبد الله [ ص 47 ] بن الحسن بن الحسن والد إدريس صاحب المغرب ، ثم في الأدارسة بنيه أبدا ، والحسينية : وهم الذين رأوا الإمامة في ولد الحسين ، ثم في ولده علي زين العابدين ، ثم في ولده محمد الباقر ، ثم في ولده جعفر الصادق ، ثم افترقوا ، فرأت فرقة أن الإمامة في ولد موسى الكاظم ، ثم من بعده في ولد علي الرضا ، ثم في ولده علي الجواد ، ثم في ولده علي بن علي الهادي ، ثم في ولده الحسن العسكري ، ثم في ولده محمد المنتظر ، وكان حينئذ في بطن أمه ، وهم الإمامية ، ورأت فرقة : أن الإمامة في إسماعيل بن جعفر الصادق ، وهم الإسماعيلية ، وأهل هذه الدولة منهم ، وها أنا أذكرهم ، فأولهم : هذا القائم بالمغرب :